وهذه التسع هي: العصا ولها مهمتان: أن تتحول إلى حية أمام السحرة ، وأنْ يضرب بها البحر أمام جيشه ، حينما يهاجمه فرعون وجنوده .
ثم اليد ، واثنتان هما الجدب ، ونقص الثمرات في قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَخَذْنَآ آلَ فِرْعَونَ بالسنين وَنَقْصٍ مِّن الثمرات} [الأعراف: 130] .
ثم: الطوفان ، والجراد ، والقُمَّل ، والضفادع ، والدَّم . هذه تسع آيات . تُثبِّت موسى أمام فرعون وقومه . فهل أُرسل موسى عليه السلام إلى فرعون خاصة؟ لا ، إنما أُرسِل إلى بني إسرائيل ، لكنه أراد أنْ يُقنع فرعون بأنه مُرْسَل من عند الله حتى لا يحول بينه وبينهم ، وجاءت مسألة دعوة فرعون إلى الإيمان بالله عَرَضاً في أحداث القصة ، فليست هي أساسَ دعوة موسى عليه السلام .
ومعنى {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ} [النمل: 12] إشارةً إلى أن الإنسان وإنْ كان كافراً خارجاً عن طاعة الله إلا أنَّ أصله من أصلاب مؤمنة ، والمراد الإيمان الأول في آدم عليه السلام ، وفي ذريته من بعده ، لكنهم فسقوا أي: خرجوا من غشاء التكليف الذي يُغلِّف حركة حياتهم ، كما نقول: فسقت الرطبة: يعني خرجت من غلافها ، كذلك فَسَق الإنسان أي: خرج عن حيِّز التكليف الصائن له .
ثم يقول الحق سبحانه: {فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ آيَاتُنَا}
الآيات: المعجزات التي تُثبت صِدْق الرسول ، والآيات تكون مُبْصَرة بصيغة اسم المفعول ، لكن كيف تكون هي المبصرة بصيغة اسم الفاعل ، وهذه المسألة عرفناها أخيراً ، فكانوا منذ القدم عند اليونان والحضارات القديمة يظنون أن رؤية العين للأشياء تحدث من شعاع يخرج من العين إلى الشيء المرئي ، إلى أن جاء العالم المسلم الحسن بن الهيثم ليثبت خطأ هذه النظرية ويقول بعكسها .
فالرؤية تتم بخروج شعاع من الشيء المرئيّ إلى العين ، بدليل أننا لا نرى الشيء إنْ كان في الظلام ، وأنت في النور ، فإنْ كان الشيء في النور وأنت في الظلام تراه .