إذن: فكأن الآيات نفسها هي المبصِرة؛ لأنها هي التي ترسل الأشعة التي تسبب الرؤية. أو: أن الآيات من الوضوح كأنها تُلِحّ على الناس أنْ يروْا وأنْ يتأملوا، فكأنها أبصرُ منهم للحقائق.
ثم يقول الحق سبحانه: {وَجَحَدُواْ بِهَا واستيقنتهآ}
{وَجَحَدُواْ} [النمل: 14] أي: باللسان {بِهَا} [النمل: 14] بالآيات {واستيقنتهآ أَنفُسُهُمْ} [النمل: 14] أي: إيماناً بها، إذن: المسألة عناد ولَدَد في الخصومة؛ لذلك قال تعالى بعدها {ظُلْماً وَعُلُوّاً} [النمل: 14] أي: استكباراً عن الحق {فانظر كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المفسدين} [النمل: 14] وترْك عاقبتهم مبهمة لتعظيم شأنها وتهويلها. انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ}