وقوله: {إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ} قال الفراء: (إِلَى) من صلة الإرسال والبعث، المعنى: مرسلًا إلى فرعون أو مبعوثًا، فترك ذكر الإرسال والبعث؛ لأن شأن موسى في أنه كان مبعوثًا إلى فرعون معروف.
13 -قوله: {فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ} أي. بينة واضحة، كقوله: {وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً} [الإسراء: 59] وقد مَرَّ. قالوا هذا الذي تراه عيانًا {لَسِحْرٌ مُبِينٌ} كقوله: {فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي} [الأنعام: 78] وقد مر.
14 -قوله: {وَجَحَدُوا بِهَا} أي: أنكروها، ولم يقروا بأنها من عند الله قال قتادة: الجحود لا يكون إلا من بعد المعرفة. وقال المبرد: لا يكون الجحود إلا لما قد علمه الجاحد، كما قال عز وجل: {فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} [الأنعام: 33] .
قال أبو عبيدة: {وَجَحَدُوا بِهَا} جحدوها، والباء: زائدة، وأنشد:
نضرب بالسيف ونرجو بالفرَج
{وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ} أنها من الله، وأنها ليست بسحر {ظُلْمًا وَعُلُوًّا} قال السدي: هذا من التقديم والتأخير. ونحو هذا قال مقاتل.
قال الزجاج: المعنى: وجحدوا بها ظلمًا، وعلوًا، ترفعًا عن أن يؤمنوا بما جاء به موسى، فجحدوا بها وهم يعلمون أنها من الله.
وقال مقاتل: {ظُلْمًا وَعُلُوًّا} شركًا وتكبرًا. وهذا يدل على أن اليقين بالقلب مع الجحود والإنكار باللسان لا ينفع ولا يكون إيمانًا.
{فَانْظُرْ} يا محمد {كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ} في الأرض بالمعاصي. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 17/ 161 - 180} .