قال ابن الأنباري: الذي استقبحه ابن قتيبة من قول الفراء عندي جيد غير قبيح؛ لأنه لما قال: {لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ} كان معناه: يأمن المرسلون عندي ويخاف غيرهم، فاكتفى بالشيء من ضده، كما قال: {سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرّ} [النحل: 81] . وذهب قوم إلى أن هذا من الاستثاء المنقطع؛ المعنى: لكن من ظلم من العباد ثم تاب {فَإِنِّي غَفُور رَحِيمٌ} أي: فإني أغفر له، والمعنى: لا يخاف الأنبياء والتائبون. وهذا اختيار أبي إسحاق.
وذهب آخرون إلى أن معنى (إِلا) هاهنا: ولا؛ كأنه قال: لا يخاف لدي المرسلون، ولا من ظلم ثم بدل حسنًا بعد سوء، فيكون المعنى في هذا الوجه كالمعنى في الاستثناء المنقطع، ولم يُجز الفراء هذا الوجه. وذكرنا جواز كون (إِلا) بمعنى: ولا، عند قوله: {لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا} [البقرة: 150] .
12 -قوله تعالى: {وَأَدْخِلْ يَدَكَ} قال مجاهد: كفك في جيبك.
قال المفسرون: كانت عليه مِدْرَعةٌ إلى بعض يده، ولو كان لها كُمٌّ أمره أن يُدخل يده في كُمِّه. والجَيْب: حيث جِيبَ من القميص: أي قُطع.
قوله تعالى: {تَخْرُجْ بَيْضَاءَ} قال أبو إسحاق: المعنى وأخرجها تخرج بيضاء.
قال مقاتل: لها شعاع مثل شعاع الشمس {مِنْ غَيْرِ سُوءٍ} من غير برص.
وهذا مما فسرناه في سورة طه [22] .
قوله: {فِي تِسْعِ آيَاتٍ} قال أبو إسحاق: (في) من صلة قوله: {وَأَلْقِ عَصَاكَ} {وَأَدْخِلْ يَدَكَ} والتأويل: وأظهر هاتين الآيتين {فِي تِسْعِ آيَاتٍ} والمعنى من تسع آيات. كما تقول: خذ لي عشرة من الإبل فيها فحلان؛ والمعنى: منها فحلان.
وفسر الآيات التسع في سورة بني إسرائيل.