{أَن كَذَّبُواْ} يعني لأن كذّبوا . وقيل: تفسير (السّوأى) ما بعدها وهو قوله: {أَن كَذَّبُواْ} يعني: ثمّ كان عاقبة المسيئين التكذيب حملهم تلك السيئات على أنْ كذَّبوا {بِآيَاتِ الله وَكَانُواْ بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ} استهزءوا بها.
{الله يَبْدَأُ الخلق ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * وَيَوْمَ تَقُومُ الساعة يُبْلِسُ المجرمون} .
روى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: (يبلس) يكتئب . أبو يحيى عنه: يفتضح . قتادة ومقاتل والكلبيّ: بياءين ، ابن زيد: المبلس الذي قد نزل به البلاء والشّرّ . الفرّاء: ينقطع كلامهم وحججهم . أبو عبيدة: يندمون ، وأنشد:
يا صاح هل تعرف رسماً مكرسا ... قال نعم أعرفه وأبلسا
وقرأ السلمي {يُبْلِسُ} بفتح اللاّم ، والأوّل أجود . {وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ مِّن شُرَكَآئِهِمْ} أوثانهم التي عبدوها من دون الله ليشفعوا لهم {شُفَعَاءُ وَكَانُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ كَافِرِينَ} جاحدين وعنهم متبرّين.
{وَيَوْمَ تَقُومُ الساعة يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ * فَأَمَّا الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ} بستان {يُحْبَرُونَ} قال ابن عبّاس: يكرمون . مجاهد وقتادة: ينعمون . أبو عبيدة: يسرّون ، ومنه قيل: كلّ حبرة تتبعها عبرة . وقال العجاج:
فالحمدُ لله الذي أعطى الحبر ... موالي الحقّ إن المولى شكر
أي السرور . وقال بعضهم: الحبرة في اللغة كلّ نعمة حسنة . والتّحبير: التحسين . ومنه قيل للمداد: حبر لأنّه يُحسّن به الأوراق . والعالم: حِبْر لأنّه متخلّق بأخلاق حسنة ، وقال الشاعر: يحبرها الكاتب الحميري . وقيل: يحبرون يلذّذون بالسّماع.
أخبرنا عبدالله بن حامد ، عن حامد بن محمد بن عبدالله عن محمد بن يونس ، عن روح عن الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير {فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ} قال: السماع في الجنّة.