في اليوم والليلة خمس صلوات كلها لمواقيت ، وعدد قد سموه له ، ويؤدون من كل ما بلغ عشرين مثقالا نصف دينار ، وكل إبل بلغت خمسا شاة ، قال: ثم أخبروه بصدقة الأموال كلها.
قال: أفرأيتم إذا أخذها أين يضعها ؟ قال: يردها على فقرائهم ، ويأمر بصلة الرحم ووفاء العهد وتحريم الزّنا والرّبا والخمر ، ولا يأكل ما ذبح لغير الله. قال:
هو نبي مرسل إلى الناس كافة ، ولو أصاب القبط والروم تبعوه ، وقد أمرهم بذلك عيسى ابن مريم ، وهذا الّذي تصفون منه بعثت به الأنبياء من قبله ، وستكون له العاقبة حتى لا ينازعه أحد فيظهر دينه إلى منتهى الخف والحافر ومقطع النحور ، ويوشك قومه أن يدافعونه بالراح.
قال: فقلنا لو دخل الناس كلهم معه ما دخلنا ، قال: فأخفض رأسه وقال:
أنتم في اللعب! ؟ قال: كيف نسبه في قومه ؟ قلنا: هو أوسطهم نسبا ، قال:
كذلك والمسيح ، الأنبياء تبعث في نسب قومها ، قال: فكيف صدق حديثه ؟ قال:
قلنا: ما يسمى إلا الأمين من صدقه ، قال: انظروا في أمركم ، أترونه يصدق فيما بينكم وبينه ويكذب على الله ؟.
قال: فمن اتبعه ؟ قلنا: الأحداث ، قال: هم والمسيح أتباع الأنبياء قبله ، قال: فما فعلت يهود يثرب ، فهم أهل التوراة ؟ قلنا: خالفوه فأوقع بهم وسباهم وتفرقوا في كل وجه ، قال: هم قوم حسّد حسدوه ، أما إنهم يعرفون من أمره مثل ما نعرف.
قال المغيرة: فقمنا من عنده وقد سمعنا كلاما ذللنا لمحمد صلى الله عليه وسلّم وخضعنا وقلنا:
ملوك العجم يصدقونه ويخافونه في بعد أرحامهم منه ، ونحن أقرباؤه وجيرانه لم ندخل معه وقد جاءنا داعيا إلى منازلنا ؟.
قال المغيرة: فرجعت إلى منزلنا فأقمت بالإسكندرية لا أدع كنيسة إلا دخلتها ، وسألت أساقفتها من قبطها ورومها عما يجدون من صفة محمد صلى الله عليه وسلّم.