روى الدينوري عن مالك بن أنس رحمه الله تعالى قال: لا يؤخذ العلم من أربعة: سفيه معلن بالسفه، وصاحب هوى، ورجل كذاب في أحاديثه وإن كان لا يتهم في الحديث، ورجل له فضل وعبادة وصلاح لا يعرف ما يحدث؛ أي: لا يعرف ما يحدث به أهو صحيح أو ضعيف.
وتقدم نظير ذلك عن يحيى بن سعيد القطان.
* فائِدَةٌ تاسِعَةٌ وَثَمانونَ:
روى أبو نعيم عن السري السقطي رحمه الله تعالى قال: المغبون من فنيت أيامه بالتسويف، والمغبوط من تمنى الصالحون مقامه.
ووجهه: أن الصالحين عقلاء الناس فلا يتمنون لأنفسهم إلا ما كان خيراً لها وأصلح، فإذا غبطوا عبداً بمقامه دلت غبطتهم على علو ذلك المقام، وعثور صاحبه على المرام.
بخلاف غير الصالحين؛ فإنهم لا يعرفون ما يتمنون، ولا يحسنون النظر إلى أنفسهم.
وقد روى الإمام أحمد، والبخاري في"الأدب المفرد"، وابن أبي الدنيا في كتاب"المتمنين"عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِذا تَمَنَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَنْظُرْ ما تتَمَنَّى؛ فَإِنَّهُ لا يَدْرِي ما يُكْتَبُ لَهُ مِنْ أُمْنِيَّتِهِ".
واعلم أن تمني أهل الدنيا قد لا يكون محمود العاقبة، بل هذا هو الغالب فيه.