وقوله: {وَصَدَّقَ بِهِ} الجمهور على تشديد الدال وهو ظاهر، وقرئ: بتخفيفها، وفيه وجهان، أحدهما: صَدَقَ الناس به ولم يكذبهم به، على معنى: أنه أدَّاه إليهم كما نزل عليه، من غير تبديل ولا تحريف. والثاني: صار صادقًا به، أي: بسببه، لأنَّ القرآن معجزة.
وقوله: {لِيُكَفِّرَ اللَّهُ} يجوز أن يكون من صلة {الْمُحْسِنِينَ} ، أي: أحسنوا عملهم لذلك، وأن يكون من صلة قوله: {لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ} ، أي: أعطاهم ما يشاؤون لِيُكَفِّرَ عنهم، أي: ليكون ما أعطاهم تكفيرًا لذنوبهم.
أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ
اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (36) وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ (37) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ (38) قُلْ يَاقَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (39) مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ (40) إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (41) :
قوله عزَّ وجلَّ: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ} قرئ: (عبده) بالتوحيد وهو النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم-، و (عباده) بالجمع، وهم الأنبياء -عليهم السلام-، والمعنى: فهو كافيك كما كفاهم.
وقوله: (كاشفاتٌ ضُرَّهُ) ... (مُمْسِكاتِّ رحمتَهُ) قُرِئا بالتنوين ونصب ما بعدهما بهما على الأصل، وبالإضافة تخفيفًا، والتنوين مراد إذ لَمْ يقع.