فهرس الكتاب
الرابع: من أعماله على طريقة النبي - صلى الله عليه وسلم - لكنها لغير الله كطاعة المرائين، وكالرجل يقاتل شجاعةً أو حميةً أو رياء، أو يحج ليقال، أو يقرأ القرآن ليقال قارئ، أو يعلم ليقال عالم ونحو ذلك.
فهؤلاء أعمالهم ظاهرها أعمال صالحة مأمور بها، لكنها غير خالصة لله فلا تقبل، وقد سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الرجل يقاتل شجاعة، فقال: «مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ أعْلَى فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ» متفق عليه.
فالمقبول من العمل مهما قلَّ أو كثر ما كان خالصاً لله، صواباً على سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما قال سبحانه: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110) } [الكهف: 110] .
والحجة إنما تقوم على العباد بشيئين هما:
التمكن من العلم بما أنزل الله .. والقدرة على العمل به.
فأما العاجز عن العلم كالمجنون، أو العاجز عن العمل كالخرف فلا أمر عليهما ولا نهي.
قال الله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (15) } [الإسراء: 15] .
فالمجنون لا يعقل العلم، والخرف لا يقدر على العمل، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها.
ومقاصد الإسلام تدور على أربعة أصول:
الأول: معرفة الله بذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، وهو التوحيد والإيمان.
الثاني: كيفية أداء العبادات، والمعاملات، والمعاشرات، والأخلاق التي يحبها الله ويرضاها، باتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - في كل ما جاء عنه.
الثالث: الدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ليسعد كل فرد في العالم بهذا الدين.
الرابع: إيقاف المعتدي عند حده، وذلك بوضع الأحكام والعقوبات، التي تحفظ الأمن والأنفس والأعراض والأموال والدين، وهي الجهاد والحدود.
وآفات العمل ثلاث:
فكل عالم وكل عابد وكل عامل وكل داعٍ وكل مجاهد، إذا قام بالعمل، فإنه يعرض له في عمله ثلاث آفات هي:
رؤية العمل .. وطلب العوض عليه .. ورضاه به، وسكونه إليه.