فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 386520 من 466147

فالذي يخلِّص العبد من رؤية عمله والإعجاب به مشاهدته لمنة الله عليه، وفضله وتوفيقه له، وأنه من الله وبه لا من العبد، كما قال سبحانه: {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (17) } [الحجرات: 17] .

وقال سبحانه: {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (21) } [النور: 21] .

فالسمع والبصر والعقل، والتقوى والتوفيق والهداية، والإعانة والقبول ونحوها، كلها عطاء من الله وفضله ونعمته.

والذي يخلِّص العبد من طلب العوض على العمل علمه بأنه عبد محض، والعبد لا يستحق على خدمته لسيده شيئاً لا عوضاً ولا أجرة؛ لأنه مملوك لسيده، فإن أعطاه سيده شيئاً من الأجر والثواب فهو إحسان وإنعام من سيده لا عوضاً عن العمل: {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (93) لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (94) } [مريم: 93، 94] .

وقال سبحانه: إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا

يَشْكُرُونَ (61) [غافر: 61] .

والذي يخلِّصه من رضاه بعمله وسكونه إليه أمران:

الأول: مطالعة عيوبه، وتقصيره في عمله، وما فيه من حظ النفس والشيطان والرياء.

الثاني: علمه بما يستحقه الرب جل جلاله من حقوق العبودية وآدابها وشروطها، وأن العبد أضعف وأعجز وأقل من أن يوفيها حقها.

وتمام العمل يحصل بأمور أهمها:

الإيمان بالله .. ومعرفة الحق .. وإخلاص العمل لله .. وفعله على السنة .. وأكل الحلال .. وكف الأذى عن الناس .. وحسن الخلق .. وتعظيم الرب .. وتعظيم أمره .. ومحبة الرَّب .. ومحبة ما يحب.

وكمال الإنسان مداره على أصلين:

معرفة الحق من الباطل .. وإيثار الحق على الباطل بالعمل به، والدعوة إليه.

وتفاوت منازل الخلق عند الله في الدنيا والآخرة بحسب تفاوتهم في هذين الأمرين.

وقد انقسم الناس في هذا المقام أربعة أقسام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت