فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 393459 من 466147

إن دمَ الوريدِ في رحلتِه من القَدمِ إلى القلبِ يمشي بعكسِ اتّجاهِ الجاذبيةِ الأرضيةِ، فالسائلُ لا يصعدُ إلى أعلى، لذلك لا بد من طريقةٍ، حيث إنّ هذا الدمَ الصاعدَ لا ينزلُ، لحكمةٍ بالغةٍ أرادَها اللهُ، ولصَنعةٍ متقنةٍ حكيمةٍ صَنَعها اللهُ، صَنعَ لهذه الأوردةِ التي تنقلُ الدمَ من القدمِ إلى القلبِ صماماتٍ، هي في الحقيقةِ جيوبٌ، تسمحُ للدمِ أنْ يصعدَ، ولا تسمحُ له أن ينزلَ، جيوبٌ على جدرانِ الأوعيةِ إذا صعدَ الدمُ إلى الأعلى تلتصقُ جدرانُها بجدارنِ الأوعيةِ فيمرُّ الدمُ، فإذا أرادَ الدمُ أن ينزلَ امتلأتْ هذه الجيوبُ، وانتفختْ، وتلاصقتْ حتى تغلقَ الطريقَ على الدمِ، فهذه الصماماتُ التي وضعَها اللهُ في الأوردةِ ما الحكمةُ منها؟ الحكمةُ منها أن تسمحَ للدمِ أن يسيرَ باتجاهٍ واحدٍ فقط دون أن يرجعَ.

لو أنّ هذه الصماماتِ أصابَها الخللُ، فلم تغلقِ الطريقَ على الدمِ لتجمَّعَ الدمُ في الأوردةِ، ولارتفعَ ضغطُ الدمِ فيها، ولخرجتِ الكرياتُ الحمراءُ من جدرانِ الأوردةِ إلى الأنسجةِ، فازرقَّتِ الأرجلُ، وتورَّمت، وشعرَ صاحبُها بألمٍ شديدٍ، إنه مرضُ الدوالي، فعملُ الجيوبِ عملٌ في منتهى الدقةِ والروعةِ.

{لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان في أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} [التين: 4] .

مكونات الدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت