إنّ مخزونَ الكبدِ من هذا الفيتامينِ الخطيرِ الذي يشرفُ على نُضْجِ الكرياتِ الحمراءِ يُخزِّن بمعدلِ خمسةِ ميليغراماً تكفي الإنسانَ خمسَ سنواتٍ، ففي كلِّ سنةٍ يستهلكُ الإنسانُ واحداً من هذا الفيتامين، الذي رافَقَه هذا العاملُ الذي تفرزُه المعدةُ.
شيءٌ آخرُ، إنّ الحاجةَ اليوميةَ من هذا الفيتامين من 3 إلى 5 ميكروغرام، والميكروغرام واحدٌ من مليونٍ من الغرامِ، لو أنّ معدةَ الإنسانِ استُؤصِلتْ لَتَوَقَّفَ عاملُ كاسلْ عن إيصالِ الفيتامين (ب 12) إلى الكبدِ، ماذا يحصلُ حينئذٍ؟ فقرُ دمٍ خبيثٌ، والتهابُ اللسانِ، وضمورُ المعدةِ، وإصابةُ النخاعِ، وعسرٌ في البلعِ، وبطءٌ في النشاطِ، وكآبةٌ في النفسِ، وخدرٌ في القدمينِ، واختلالٌ في التوازنِ، كلُّ هذه الآفاتِ الخطيرةِ، لأنّ بعضَ الميليِغراماتِ في الكبدِ قد انتهتْ.
ما هذه الدقة في خلق الإنسان؟! {أَيَحْسَبُ الإنسان أَن يُتْرَكَ سُدًى * أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يمنى * ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فسوى * فَجَعَلَ مِنْهُ الزوجين الذكر والأنثى} [القيامة: 36 - 39] .
جهاز الكبد منطقة صناعية كاملة