وكما بينا سابقاً يمكن للفظ المشترك أن يحمل على جميع معانيه ما لم تكن هناك قرينة تمنع أحد معانيه , وهذا من إعجاز القرآن الكريم بحيث يمكن أن يخاطب جميع العصور وبمختلف أوجه الإعجاز فأخبر اللفظ المشترك بمعناه الأول عن أمور غيبية وحدد ذلك المكان وأخبر في الوقت الحاضر عن هذه المنطقة هي أخفض نقطة على وجه الأرض وهذا الاكتشاف لم يعرف في ذلك الوقت.
2 -المذكر والمؤنث:
ومن مجالات اللغة أيضاً (المذكر والمؤنث) ويمكن التفريق بين المذكر والمؤنث أن المذكر لا يحتاج إلى علامة لفظية تزاد على صيغته لتدل على تذكيرها، وتذكير صاحبها، لأن الذي يدل على تذكيرها
هي الشهرة و شيوع الاستعمال، ولا سيما استعمال الوارد في أكثر الأساليب المأثورة عن العرب. أما المؤنث فهو يحتاج إلى علامة لفظية ظاهرة أو مقدرة (أي: ملحوظة) تزاد على صيغته، لتدل على تأنيثها وتأنيث صاحبيها.
وهناك ألفاظ تذكر تؤنث ومن هذه الألفاظ:
العنكبوت:
قال تعالى: (مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً) ... قال الفراء العنكبوت أنثى وقد يذكرها بعض العرب وقال أيضاً التأنيث في العنكبوت أكثر قال المبرد وفي كتاب مختصر المذكر والمؤنث للمفضل بن أبي سلمة قال العنكبوت يذكر ويؤنث.
ولم يشر المفسرون القدماء إلى تأنيث العنكبوت بقوله (اتخذت) بتاء التأنيث إلى أن هذا التأنيث حقيقي والذي يبدو من كلامهم أن التأنيث في هذه الآية (للجنس) كما هو معلوم عند أهل اللغة أن تأنيث العنكبوت أكثر من تذكيره.
أما أهل التفسير العلمي فيرون أن التأنيث فيه تأنيث حقيقي فقد كشف مؤخرا أن أنثى العنكبوت هي التي تنسج البيت وليس الذكر وهذه حقيقة لم تكن معلومة أيام نزول القرآن.
وقد أنث القرآن الكريم هذا اللفظ ليوافق الحقيقة العلمية كما أن القرآن استعمل الأكثر شيوعاً في اللغة وهو التأنيث دون التذكير.