ولم أجد أيضاً في المعاجم من يستعمل كلمة الأقطار بمعنى الدول كما هو معروف في وقتنا الحاضر فهذا المعنى طارئ على الكلمة ناتج عن التطور الدلالي للألفاظ العربية.
سادساً: الضوابط البلاغية:
علم البلاغة علم عظيم النفع ضروري في إدراك إعجاز القرآن وفهم آياته فهماً سديداً.
وقد عرّف الخطيب القزويني (ت 739 هـ) بلاغة الكلام هو مطابقته لمقتضى الحال مع فصاحته) ومقتضى الحال مختلف ومقامات الكلام متفاوتة فمقام التنكير يباين مقام التعريف، ومقام الإطلاق يباين مقام التقييد ومقام التقديم يباين مقام التأخير، ومقام الذكر يباين مقام الحذف ... وكذا خطاب الذكي يباين خطاب الغبي، وكذا لكل كلمة مع صاحبتها مقام.
وتطبيق الكلام على مقتضى الحال هو الذي يسيمه عبد القاهر النظم وعلوم البلاغة ثلاثة:
1 -علم البيان هو ما يحترز به عن التعقيد المعنوي.
2 -علم المعاني هو ما يحترز به عن الخطأ.
3 -علم البديع هو ما يعرف به وجوه تحسين الكلام بعد رعاية تطبيقه على مقتضى الحال ... وفصاحته.
وسأضرب مثالاً على كل علم من علوم البلاغة من الآيات المفسرة تفسيراً علمياً.
1 -علم البيان ومنه التشبيه: قال تعالى: (وَالْجِبَالَ أَوْتَاداً) وهذا تشبيه بليغ كما يسميه علماء البيان لأن أداة التشبيه محذوفة بحيث جعل المشبه عين المشبه به توكيدا للشبه الشديد وقد كشف العلم الحديث أن الجبال فعلاً كالأوتاد فكما أن الوتد يكون معظمه داخل الأرض فكذلك الجبال فكل نتوء فوق سطح الأرض له امتداد في داخلها يتراوح طوله بين 10 إلى 15 ضعف ارتفاعه فوق سطح البحر إضافة إلى أمور أخرى سنذكرها في موضوع الجبال.