وقد ذكر الدكتور عبد الله عبد الرحيم العبادي أن الشيء الطريف في القراءتين (لا مستقر لها) و (لمستقر لها) أن العلم يوفقهما فيرى أن الشمس تدور حول نفسها في 25 يوماً تقريباً وذلك يعني أن ليس لها مستقر في هذه الدنيا فهي دائماً في حركة مستمرة في الفضاء، إلى أن تنتهي الحياة عن العمل ولا تعارض بين معنى القراءتين فالقراءة (لمستقر) تصلح ليوم القيامة، والقراءة (لا مستقر لها) تصلح لهذه الدنيا، لأنه لا يخفى أن جملة (لا مستقر لها) حالية، على القاعدة المعروفة (الجمل بعد المعارف أحوال) ، أما على قراءة (لمستقر لها) فهي جار ومجرور متعلق بتجري، أي ليس جملة، وإنما هي شبه جملة ليس لها محل من الإعراب. وهذا الذي جعلني أرجح القائل أن (المستقر) هو يوم القيامة عندما تتوقف عن العمل.
وتنكير قوله (مستقر) يشير إلى عِظَم شأنه وهول أثاره، وهذا التنكير قد سمح لأكثر المفسرين أيضاً أن يذهبوا في معنى المستقر إلى ما يتفق مع جري الشمس الظاهري من المشرق إلى المغرب،
وترددها في ذلك بين أقصى موقعين تبلغهما في الشتاء مرة وفي الصيف مرة أخرى لا تتعداها، فعَدّوا كل موقع من هذين مستقراً لها، في الشتاء تارة وفي الصيف تارة، وليس هذا بالاستقرار إلا على وجه مجازي.
وفي قوله تعالى (ذلك تقدير العزيز العليم) نجد الإشارة بقوله (ذلك) إلى جري الشمس أي ذلك الجري تقدير العزيز الغالب القاهر العليم أي المحيط بعلمه بكل شيء ويحتمل أن تكون الإشارة راجعة إلى المستقر أي ذلك المستقر تقدير الله.
منازل القمر:
قال تعالى: (وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ)
النزول في اللغة: (الحلول، وقد نَزَلهم و نَزَلَ عليهم ونَزَل بهم مَنْزِلاً .. والمنزِل والمَنْزِلة: موضع النزول) .
أما العرجون في اللغة:
قال الخليل: (العرجون: أصلُ العِذْق، وهو أصفُر عريضٌ يُشبِهُ الهلال إذا انْمَحَقَ) .