هذا إذا نظرنا داخل أعماق الأرض أما إذا انطلقنا إلى الفضاء الخارجي وابتعدنا عن الجاذبية الأرضية فسوف نواجه مشكلة انعدام الوزن ومشاعر انعدام الوزن مضحكة وغريبة فليس هناك فوق ولا تحت حيث لا يشعر رائد الفضاء بوجود الكرسي تحته وإذا أراد أن يمشي فإن ضغط قدمه على أرض المركبة سيرفعه إلى سقفها، وإذا أراد أن يشرب الماء من كوب فلن ينزل الماء وإذا أراد النوم فإن حركة الشهيق والزفير كفيلة بأن ترفعه على السرير ليهيم في المركبة ناطحاً جدرانها وأجهزتها هذا لنحمد الله على سفينة الفضاء الإلهية التي نركبها. فالجاذبية الأرضية تحدد قيمة الوزن على سطح الأرض يعتمد على كتلة ونصف قطر الكوكب الذي نعيش فوقه لهذا فإن الوزن يقل إلى 1/ 6 قيمته إذا ذهبنا إلى سطح القمر، ونشعر هناك بخفة الحركة بينما يتضاعف الوزن مرتين ونصف ونشعر كأننا كسيحون على سطح المشتري بينما كتلتنا ثابتة ما دمنا ساكنين أو متحركين بسرعات بطيئة. ونحمد الله على جاذبية الأرض التي تحتفظ لنا أيضاً بالغلاف الجوي الذي يمدنا بهواء التنفس ويحمينا من الشهب والاشعاعات القادمة من الفضاء، بينما لا يستطيع القمر الاحتفاظ بغلاف جوي نظراً لضعف جاذبيته.
الضابط اللغوي في التفسير العلمي:
في قوله تعالى (الذي جعل لكم الأرض فراشاً) ذهب أكثرُ المفسرين واللغويين أن جعل هنا بمعنى صير أي تصيير الشيء على حالة دون حالة لتعديه إلى مفعوليين (فالتصيير باعتبار أنه لما كانت قابلة لما عدا ذلك فكأنها نقلت منه وإن صح ما نقل عن ابن عباس رضي الله عنهما أن الأرض خلقت قبل السماء غير مدحوة فدحيت بعد خلقها ومدت فأمر التصيير حينئذٍ) . وقد ذكر الراغب أن لفظ جعل لفظ عام في الأفعال كلها وهو أعم من فعل وصنع وسائر أخواتها. وذهب البغوي أن جعل هنا بمعنى خلق.