فَقُلْتُ وَقَدْ بَكَوا لَمَّا تَغَنَّى ... إِذا نهقَ الْحِمارُ بَكَتْ كِلابُ
وقال الشيخ محي الدين بن العربي رحمهُ الله تعالى: أنشدني ابن ثابت قال: أنشدني الحسن بن محمد البلخي، قال: أنشدني طاهر بن الحسين - وهو أبو الحسن المخزومي - لنفسه بالصفا: من الكامل
لَيْسَ التَّصَوُّفُ أَنْ يُلاقِيْكَ الفَتَى ... وَعَلَيْهِ مِنْ نَسْجِ الْمَسِيحِ مُرَقَّعُ
بِطَرائِقَ بِيضٍ وَسُودٍ لُفِّقَتْ ... فَكَأَنَّهُ فِيها غُرابٌ أَبْقَعُ
إنَّ التَّصَوُّفَ مَلْبَسٌ مُتَعارَفٌ ... فِيهِ لِمُوْجِدِهِ الْمُهَيْمِنِ يَخْشَعُ
قلت: أخبرنا شيخ الإسلام الوالد - إجازةً، ووجادةً - قال: أخبرنا الشيخ شرف الدين قاسم بن عمر المغربي القيرواني المالكي، خادم ضريح الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه قال: أخبرتنا السيدة حسناء بنت الشيخ العارف بالله سيدس علي وفا، عن أبيها: أنه أنشد لنفسه من الكان وكان:
كُنْ بِالصَّلاحِ مَوْصُوفْ ... وَالْبَسْ صُنوفْ
لَوْ أنَّ الصَّلاحَ بِالصُّوف ... طارَ الْخَرُوفْ
يا مَنْ رَأى الأَلْبابْ ... فِي أَفْخَرِ ثِيابْ
قَدْ شاهَدُوا الأَحْبابَ ... فِي كُلِّ غابْ
إِنْ كُنْتَ مِنْ أَرْبابِ ... هَذا الْخِطابْ
فَحَوْلَ حِماهُمُ طُوْفْ، وَالبْسْ صُنوفْ
لَوْ أنَّ الصَّلاحَ بِالصُّوفْ ... طارَ الْخَرُوفْ
ما الْفَخْرُ فِي الدفاسْ ... وَالانْحِباس
وَلا بِطَرْقِ الرَّاسْ وَالانْخِناسْ
ما الْفَقْرُ شَيْءْ غَيْرَ كاسْ ... مَوْتِ الْحَواسْ
وَكُنْ بِذا مَنْخُوفْ، وَالْبَسْ صُنوفْ
لَوْ أَنَّ الصَّلاحَ بِالصُّوفْ ... طارَ الْخَرُوفْ
مُتْ فِي وجُودِ الْحَقِّ ... بِنَفْسِكَ حَقْ
عَساكَ أَنْ تَلْحَقَ ... بِمَنْ قَدْ سَبَقْ
كُنْ بَعْد ذا مُطْلَق ... كَمَنْ صَدَقْ
وَاخْلُصْ مِنَ الْمَوْقُوف ... وَالبْسْ صُنُوفْ
لَوْ أنَّ الصَّلاحْ بِالصُّوفِ ... طارَ الْخَرُوفْ
دَعْ عَنْكَ لُبْسِ الزيقْ ... ماذا الطَّرِيقْ؟
فَخَلِّ ذا التَّزْوِيقْ ... لِلزَّيْقِ مِيْقْ
بَلِ الطَّرِيقُ تَمْزِيقْ ... الذَّاتْ حَقِيقْ
وَاتْرُكْ لِباسْ مَعْرُوفْ ... وَالْبَسْ صُنوفْ
لَوْ أَنَّ الصَّلاحْ بِالصُّوفِ ... طارَ الْخَرُوفْ