فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 403169 من 466147

وروى الخطابي في"العزلة"عن العتبي قال: كنا عند سفيان بن عيينة، فَتَلاَ هذه الآية: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ} [سورة الأنعام: 38] ، فقال: ما في الأرض آدمي إلا وفيه شبه من البهائم، فمنهم مَنْ يهتصر اهتصار الأسد، ومنهم من يعدُو عدو الذئب، ومنهم من ينبح نبُاح الكلب، ومنهم من يتطوس كفعل الطاووس، ومنهم من يشبه الخنازير التي لو أُلقيَ إليها الطعام الطيب عافَتْه، فاذا قام الرجل عن رجيعه وَلَغَتْ فيه.

ولذلك تجد من الآدميين مَنْ لو سمع خمسين حكمة لم يحفظ واحدة منها، وإن أخطأ الرجل عن نفسه، أو حكى خطأً عن غيره تروَّاه وحفظه.

قال الخطابي: ما أحسن ما تأول أبو محمد - يعني: سفيان بن

عيينة - هذه الآية، واستنبط منها هذه الحكمة، وذلك أنَّ الكلام إذا لم يكن كله مطاوعاً لظاهره وجب المصير إلى باطنه، وقد أخبر الله تعالى عن وجود المماثلة بيننا وبين كل دابة وطائر، وكان ذلك ممتنعاً من جهة الخلقة والصورة، وعدماً من جهة النطق والمعرفة، فوجب أن يكون منصرفاً إلى المماثلة في الطباع والأخلاق.

قال: وإذا كان الأمر كذلك، فاعلم يا أخي أنك إنما تُعاشر البهائم والسباع، وليَكُن حذرُكَ منهم ومُباعدتك إياهم على حسب ذلك.

وروى أبو نعيم عن سهل بن عبد الله التستَري رحمه الله تعالى قال: خلق الله تعالى الإنسان على أربع طبائع: طبع البهائم، وطبع الشياطين، وطبع السَّحرة، وطبع الأبالسة.

فمن طبع البهائم: البطن والفرج؛ قوله تعالى: {ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا} [سورة الحجر: 3] .

ومن طبع الشياطين: اللهو واللعب، والزينة، والتكاثر؛ قوله تعالى: {لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ} [سورة الحديد: 20] .

ومن طبع السَّحرة: المكر والخديعة؛ {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ} [سورة الأنفال: 30] .

{إِيُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ} [سورة النساء: 142] .

ومن طبع الأبالسة: الإباء والاستكبار؛ {أَبَى وَاسْتَكْبَرَ} [سورة البقرة: 34] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت