فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 403172 من 466147

وقال: وقناة ضَغنة؛ أي: عوجاء.

قلت: والسبب في ذلك أمران:

الأول: حُسن ظن الإنسان بنفسه، وإعجابه بها، ورضاه عنها، وهذا لا يُظهر عيبها.

من الطويل

وَعَيْنُ الرِّضا عَنْ كُلِّ عَيبٍ كَلِيلَةٌ ... وَلَكِنَّ عَيْنَ السُّخْطِ تُبدي الْمَسَاوِيا

وسُئِلَ ذو النون رحمه الله تعالى عن كمال معرفة النفس؛ قال: كمال سوء الظن بها.

الأمر الثاني: أنَّ النفس لا يكون فيها عيب إلا وهو متسبب عن هواها، أو داعٍ إليه كالصَّوْلة والظلم؛ فإنهما متسببان عن الرئاسة والقوة، وهما من هوى النفس، وكالروغان والحيلة؛ فإنهما يوصلان إلى غرض النفس.

ومهما كان الهوى في شيء لم تتصور النفس أن يكون ذلك الشيء عيباً أصلاً.

وقد روى الإمام أحمد، وأبو داود عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"حُبُّكَ لِلشَّيءِ يُعْمِي وَيَصُمُّ".

ورُوِيَ من حديث أبي برزة، وعبد الله بن أنيس أيضاً رضي الله تعالى عنهما.

ولأجل ذلك كان خلاف الهوى صواباً مطلقاً، وآفة العقل الهوى، فمَنْ علا على هواه عفته فقد نجا.

قال الله تعالى: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} [سورة النازعات: 40 - 41] .

وقد وقع الذم في القرآن العظيم على اتباع الهوى كثيراً.

وروى الشيخ نصر المقدسي في"الحجة"عن عبد الله بن عمرو ابن العاص - رضي الله عنهما -] قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُوْنَ هَوَاهُ تَبَعًا لِمَا جِئْتُ بِهِ".

وروى الأصبهاني في"الترغيب"عن مزيدة بن قضيب الرهاوي قال: كنا عند عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه إذ جاء قومٌ فقالوا: إنَّ لنا إماماً يُصلي بنا العصر، فإذا صلَّى صلاته تغنَّى بأبيات.

فقال عمر رضي الله تعالى عنه: قوموا بنا إليه، فاستخرجه عمر من منزله، فقال له: إنه بلغني أنك تقول أبياتاً إذا قضيْتَ صلاتك، فأنشدنيها؛ فإنْ كانت حسنة قُلْتُها معك، وإنْ كانت قبيحة نَهْيْتُكَ عنها، فقال - الرجل: من الرمل

وَفُؤادِي كُلَّما نبَّهْتُهُ ... عادَ فِي اللَّذَّاتِ يَبْغِي تَعَبِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت