فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 403175 من 466147

فمن ثمَّ كان الكُمَّل في الأخلاق الجيدة من أهل العلم والدين من أقل الناس في كل زمان، وكان أهل الجهل والفسق والشَّره والانحلال عن الدين، الملحقون بالبهائم والسباع والهوام والشياطين والأبالسة أكثرَ الناس في كل وقت.

قال الله تعالى: {وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ} [سورة هود: 40] .

وقال الله تعالى: {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} [سورة سبأ: 13] .

وقال تعالى لبني اسرائيل: {ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ} [سورة البقرة: 83] .

وقال: حكايةً عن داود عليه السلام: {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ} [سورة ص: 24] إلى غير ذلك.

ثم إنَّ الزمان الذي بُعثَ فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أن تُوفي - صلى الله عليه وسلم - لا شكَّ أنه كان أَصْلح الأزمنة، وأَلْيقها بظهور الكمالات وكثرة الظاهرين بها، حيث كان - صلى الله عليه وسلم - بين ظهرانيهم، فكان يفيض عليهم من علوم السنة، ويطبع في مرآتهم آثار المعارف وأنوار أخلاقه الزكية شيئاً فشيئاً، حتى ظهر سلطان الدين، وبَهَرَ برهان الحق، فكان كمال الدين وتمام النعمة حين كان في حجة الوداع، ونزلت عليه الآية الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ

وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي [سورة المائدة: 3] .

ثم كان زمان الصحابة - رضي الله عنهم - أجمعين أقرب الأزمنة إلى صلاحية ظهور الناس بالكمالات، ثم زمان التابعين كما أشار إليه بقوله - صلى الله عليه وسلم:"خَيْرُ القُرُوْنِ القَرْنُ الَّذِيْ بُعِثْتُ فِيْهِ، ثُمَّ الَّذِيْنَ يَلُوْنهمْ، ثُمَّ الَّذِيْنَ يَلُوْنهمْ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت