فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 403251 من 466147

فقال: إنَّ خير الأمراء من أحبَّ العلماء، وإنَّ شر العلماء من أحب الأمراء، وإنه كان فيما مضى إذا بعث الأمراء إلى العلماء لم يأتوهم، وإذا أعطوهم لم يقبلوا منهم، وإذا سألوهم لم يرخصوا لهم، وكان الأمراء يأتون العلماء بأبدانهم يسألونهم، وكان في ذلك صلاح الأمراء وصلاح العلماء، فلما رأى ذلك ناسٌ من الناس قالوا: ما لنا لا نطلب العلم حتى نكون مثل هؤلاء، فطلبوا العلم، فأتوا الأمراء، فحدثوهم، فرخصوا لهم، فقبلوا منهم، فخزيت العلماء على الأمراء، وخزيت الأمراء على العلماء.

ومعنى خزيت - بفتح الخاء المعجمة، وكسر الزاي: هانت.

وروى أبو نعيم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: دخل رجلٌ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسجد ومعه أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما، فصلى أسامة بن زيد ركعتين ثم احتبى، فأطال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصلاة، فلمَّا قضى صلاته قال:"يَا أُسَامَةُ! لَقَدْ أَقْصَرْتَ فيْ الصَّلاَةِ وَأَطَلْتَ الحَبْوَةَ، كَيْفَ أَنْتَ إِذَا خَلَفْتَ فيْ قَوْمٍ يَقْصُرُوْنَ الصَّلاَةَ، ويطِيْلُوْنَ الحَبْوَةَ، فَيَأْكلُوْن أَلْوَانَ الطَّعَامِ، ضِحْكُهُمْ الْقَهْقَهَةُ وَضِحْكُ المُؤْمِنِ الْتَبَسُّمُ، أُوْلَئِكَ شِرَارُ أُمَّتيْ، أُوْلَئِكَ شِرَارُ أُمَّتيْ، أُوْلَئِكَ شِرَارُ أُمَّتيْ".

وروى الإمام أحمد في"الزهد"عن فضيل بن عياض قال: أخذ بيدي سفيان بن عيينة في هذا الوادي، فقلت له: إن كنت تظن أنه بقي على وجه الأرض شر مني ومنك، فبئس ما نرى.

وروى أبو الحسن بن جهضم عن شعيب بن حرب رحمه الله تعالى قال: بينا أنا في الطواف إذ لَكَزَني رجلٌ بمرفقه، فالتفت فإذا أنا بالفضيل بن عياض رحمه الله تعالى، فقال لي: يا أبا صالح!

قلت: لبيك يا أبا علي.

فقال: إن كنت تظن أنه شهد الموسم شر مني ومنك فبئسما ظننت.

وهذا من باب هضم النفس والحَيدة بها عن التزكية، وقد سبق في ذلك خبر عن موسى عليه السلام.

فالمؤمن متضع في نفسه متواضعٌ لغيره، يحقِرُ نفسه ويتهمها، ويُحسن الظن بغيره ولا يُحقر أحداً من المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت