قال أبو هريرة: إذا سأل أحدكم الله الرزق فلينظر كيف يسأل، فإن الله يرزق الحلال والحرام، ولكن ليقل الّلهم ارزقني ما ينفعني ولا يضرني.
قالوا: الرزق رزقان رزق لا يأتيك إلا بالتسبّب ورزق يأتيك به الله من حيث لا تحتسب. وقلت أنا الرزق رزقان. فرزق تطلبه، ورزق يأتيك عفواً.
قال عروة بن أذينة أو بكر بن أذينة، وهو الصحيح:
إنِّي لأعلم والأقدار نافذةٌ ... أنّ الذي هو رزقي سوف يأتيني
أسعى إليه فيعييني تطلُّبه ... ولو قعدت أتاني لا يعنِّيني
وقال آخر:
توكَّل على الرَّحمن في كلِّ حاجةٍ ... ولا تؤثرنّ العجز يوماً على الطّلب
ألم تر أن الله قال لمريم ... إليك فهزِّي الجذع يسَّاقط الرُّطب
ولو شاء أن تجنيه من غير هزِّها ... جنته ولكن كلُّ شيءٍ له سبب
وقال آخر:
ما يغلق الله باب الرِّزق عن أحدٍ ... إلاَّ سيفتح دون الباب أبوابا
وقال بكر بن حماد:
النَّاس حرصى على الدُّنيا وقد فسدت ... فصفوها لك ممزوج بتكدير
فمن مكبٍ عليها لا تساعده ... وعاجزٍ نال دنياه بتقصير
لم يدركوها بعقلٍ عندما قسمت ... وإنما أدركوها بالمقادير
لو كان عن قدرةٍ أو عن مغالبةٍ ... طار البزاة بأرزاق العصافير
وقال آخر:
قد يرزق المرء لم تتعب رواحله ... ويحرم الرِّزق من لم يؤت من تعب
وإنني واجدٌ في النَّاس واحدةً ... الرِّزق أروغ شيءٍ عن ذوي الأدب
ولعلي بن هشام:
المرء يسعى ويسعى الرِّزق يطلبه ... وربّما اختلفا في السَّعي والطلب
حتَّى إذا قدَّر الرَّحمن جمعهما ... للإتّفاق أتاك الرزق عن كثب
وقال آخر:
يخيب الفتى من حيث يرزق غيره ... ويعطى الفتى من حيث يحرم صاحبه
قال بعض الحكماء: الحلال يقطر قطراً والحرام يسيل سيلا.
قال الغزال:
طالب الرِّزق الحلال لا يقر ... نهاره وليله على سفر
في الحرِّ والبرد وأوقات المطر ... وماله في ذاك نزرٌ محتقر
إنّ الحلال وحده لا يختمر ... أين ترى مالاً حلالاً قد ثمر
ما إن رأينا صافياً منه كثر
قال الناشئ:
إذا المرء أحمى نفسه كلّ شهوةٍ ... لصحَّة أيّامٍ تبيد وتنفد
فما باله لا يحتمي عن حرامها ... لصحّة ما يبقى له ويخلَّد
وقال آخر:
إنَّ الحرام غزيرةٌ حلباته ... ووجدت حالبة الحلال نزورا
قال أكثم بن صيفي: من فاته الرزق فبالعاقبة ظفر.
قال منصور الفقيه:
أرزاقنا مقسومةٌ وهكذا آجالنا ... فما تحول بيننا وبينها أحوالنا
وله أيضا:
ما ضيّع الله خلقاً ... فأتَّقي أن أضيعا