فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 403586 من 466147

وهذا الحديث فيه رد على القدرية، وفيه - وهو المقصود من ذكره هنا - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كما أنه إمام الأئمة الداعين إلى الهدى والجنَّة، فإن إبليس - لعنه الله - رأس الأئمة الدَّاعين إلى الضَّلالة والنَّار.

فَصْلٌ

وكما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما دعا إلى الهدى والصراط المستقيم حتى سلكه ودرج عليه عملاً بقوله تعالى: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ} [سورة هود: 112] , وليكون ذلك أَدعى للنَّاس للاتباع، وأَبعث لهم على سلوك الطريق الذي يدعو إليه؛ لأن من دُعي إلى طريق يطمئن قلبه إلى سلوكها إذا وجد الداعي قد سلكها ما لا يطمئن إليه قلبه لو وجد الدَّاعي غير دارج عليها ولا سالك فيها، ولذلك قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [سورة الأحزاب: 21] ، فكذلك الشَّيطان ما أَمر بخصلة إلا كان قد نازلها وعمل بها ليكون ذلك أبلغ في الإغواء والاستزلال، ولأن بُرْقُعَ الحياء قد ارتفع عن الشَّيطان وزال.

و"إن ممَّا أدركَ الناسُ مِنْ كلامِ النُّبوةِ الأُولى: إذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنع مَا شِئْتَ"، كما في الحديث الذي رواه الإمام أحمد عن حذيفة.

وهو والبخاري، وأبو داود، وابن ماجه عن أبي مسعود البدري - رضي الله عنه -.

وبمقتضى ذلك فلا يعصي العبد بمعصية - قلَّت، أو جلَّت - إلا كان

بها متشبهاً بالشيطان، إلا أنه إن استغفر نفعه الاستغفار، فإذا أصر على ذنبه ولم يستغفر فقد كمل تشبهه بالشَّيطان حينئذ؛ لأن الإصرار خلق اللعين، وقد قضى الله تعالى عليه بلزومه إلى يوم القيامة بدليل اللعنة المؤبدة له، كما قال الله تعالى: {وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ} [سورة ص: 78] .

ومن ثم لا شيء أقصم لظهر الشَّيطان من الاستغفار لأنه محروم منه، ومن بلوغ أمنيته من المؤمن بسببه لأن أمنيته من كل أولاد آدم أن يشاركوه في اللَّعنة والعذاب، وفي الاستغفار أمان من ذلك، كما قال الله تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [سورة الأنفال: 33] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت