فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 403592 من 466147

وعبادة الشيطان مجرد الميل إليه، والتعلق به على غير وجه الإعراض واللعن، وهي أعم من الطاعة والسجود له، والانقياد إليه، واتخاذه إلهاً - وإن كان هذا أشد أنواع العبادة - ألا ترى إلى قوله: {وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ} [سورة يس: 62] ؛ أي: تعقلون ما يمنعكم عن الميل إليه، وإلى ما يأمر به؛ فإنه لا يجر إلا إلى الضَّلال، وأنتم لا تجدون أحداً عبده وأطاعه إلا ضل.

* تَنْبِيْهٌ:

في قوله تعالى: {أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} [سورة البقرة: 34] إشارة

إلى أنه قد يكون الاستكبار سبباً للعمى عن الحق، كما صار في إبليس على القول الثاني بأنه كان عالماً فسُلب العلم.

ومن الأدلة على ذلك قوله تعالى: {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} [سورة الأعراف: 146] .

ثم الأرجح أن إبليس أول من كفر، بل أول من عصى.

قال النيسابوري: ما كفر أحد قبل إبليس.

وروي: أن الله تعالى أوحى إلى موسى عليه السلام: أول من مات إبليس لأنه أول من عصاني.

وقالت طائفة: كان تقدمه من الجن من كفر، فشبهه الله تعالى بهم في الكفر، وجعله منهم لَمَّا فعل فعلهم، فقال: {وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} [سورة البقرة: 34] .

قلت: وفي هذا تقريرٌ لما حرَّرنا سابقاً من أن من تشبه بقوم فهو منهم.

وفيه نكتة لطيفة، وهي أن الشيطان كان في كفره متشبهاً بكفرة الجن، فهو أول من تشبه بالكفار والفجار، كما أنه أول من امتنع من التشبه بالأخيار، وأول من منعه من ذلك الاستكبار، وأول من باء بسبب ذلك باللعن والعار والبوار.

قال الله تعالى: {فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (30) إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (31) قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (32) قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (33) قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (34) وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ} [سورة الحجر: 30 - 35] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت