وقيل في قوله تعالى: {وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ} [سورة سبأ: 20:
إنه ظن قلة الشكر في"أكثر الناس فكانوا كذلك، وكان الأمر على ذلك."
قال الله تعالى: {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} [سورة سبأ: 13]
16 -ومنها: التكبر الحامل للعبد على الامتناع، والخروج عن الطاعة، واتباع الحق.
قال الله تعالى: {إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ} [سورة البقرة: 34] .
قال القرطبي: الاستكبار الاستعظام، فكأنه كره السجود في حقه، واستعظمه في حق آدم، وكان تركه للسجود لآدم تسفيهاً لأمر الله تعالى وعن تكبر.
عبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله:"لا يدخلُ الْجَنَّةَ مَنْ فِيْ قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبّهِ خَرْدلٍ مِنْ كِبْرٍ".
وفي رواية: فقال رجلٌ: إن الرجلَ يحبُّ أن يكونَ ثوبهُ حسنًا ونعلهُ حسنًا؟ قال:"إِنَّ اللهَ جَمِيْلٌ يُحب الْجَمَالَ؛ الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ، وَغَمْطُ النَّاسِ"، خرجه مسلم.
ومعنى بطر الحق: تسفيهه، وإبطاله.
وغمط الناس: الاحتقار لهم، والازدراء بهم.
قال: وقد صرح اللعين بهذا فقال: {قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} [سورة ص: 76] .
{أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا} [سورة الإسراء: 61] .
{قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ} [سورة الحجر: 33] .
وكُفْرُهُ الله بذلك.
قال: فكل من سفه شيئًا من أوامر الله تعالى أو أوامر رسوله كان حكمُهُ حكمَهُ، انتهى.
وروى ابن عساكر عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِيّاَكُمْ وَالْكِبْرَ؛ فَإِنَّ إِبْلِيْسَ حَمَلَهُ الْكِبْرُ عَلَى أَنْ لا يَسْجُدَ لآدمَ، وَإِيَّاكُمْ وَالْحِرْصَ؛ فَإِنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ حَمَلَهُ الْحِرْصُ عَلَى أَنْ أَكَلَ مِنَ الشَّجَرَةِ، وإيَّاكُمْ وَالْحَسَدَ؛ فَإِنَّ ابْنَي آدم إِنَّمَا قتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ حَسَدًا، فَهُوَ أَصْلُ كُلِّ خَطِيْئَة".
* لَطِيْفَتانِ:
* الأُوْلَى: