77 -ومنها: الدخول على الملوك والسلاطين والأمراء بغير ضرورة، والتأويل في ذلك، والإشارة بذلك.
روى أبو القاسم البغوي - وهو غير أبي محمد البغوي المذكور قريبًا، وهو صاحب"التفسير"، و"شرح السنة"، والفقيه المشهور أحد أصحاب الشافعي، وهذا المحدث متقدم عليه وهو صاحب"المعجم"- وابن عساكر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"سَيَكُوْنُ قَوْمٌ بَعْدِي مِنْ أُمَّتِي يَقْرَؤُوْنَ الْقُرْآنَ وَيَتَفَقَّهُونَ فِيْ الدُّنْيَا، يَأْتِيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَيَقُوْلُ لَهُمْ: لَوْ أَتَيْتُمُ السُّلْطَانَ فَأَصْلَحَ مِنْ دُنْيَاكُمْ وَاعْتَزَلْتُمُوهُمْ"
بِدِيْنِكُمْ، وَلا يَكُوْنُ ذَلِكَ؛ كَمَا لا يُجْتَنَى مِنَ الْقَتَادِ إلَّا الشَّوْكُ، كَذَلِكَ لا يُجْتَنَى مِن قُرْبِهِم إلَّا الْخَطَايَا"."
وقلت في"أرجوزتي"التي نظمت فيها"ما رواه الأساطين في عدم المجيء إلى السلاطين"للحافظ جلال الدين السيوطي رحمه الله تعالى: من الرجز
وَمَنْ يَقُلْ نَأْتِي إِلى الْعُمَّال ... نُصِيْبُ دُنْياهُمْ بِالاعْتِزالِ
بِدِيْننا عَنْهُمْ فَهَذا لا يَكُوْنْ ... غَيْرَ الْخَطايا مِنْهُمُ لا يَجْتَنُوْنْ
إِذْ لَيْسَ غَيْرَ الشِّرْكِ وَالْفَسادِ ... يُقْطَفُ يا هَذا مِنَ الْقَتادِ
وَإِنَّما مَنْشَأ هَذا الْهاجِسِ ... مِنْ هَوَسِ الشَّيْطانِ وَالْوَساوِسِ
78 -ومنها: دلالة أعداء المسلمين على عوراتهم، والسعي في أذيتهم؛ وكل ذلك من الكبائر.
روى البيهقي في"الشعب"عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: جاءت فأرة فأخذت تجرُّ الفتيلة، فذهبت الجارية تزجرها، فقال نبي الله - صلى الله عليه وسلم:"دَعِيهَا"، فجاءت بها فألقتها على الخمرة التي كان قاعدًا عليها، فأحرقت منها مثل موضع الدرهم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِذَا نِمْتُم فَأَطْفِئُوا سُرُجَكُم؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدُلُّ مِثْلَ هَذِهِ على هَذَا فَيُحْرِقَكُم".