ولبيوتِهم بدلُ اشتمالٍ منْ لِمَنْ. وجمعُ الضميرِ باعتبارِ مَعْنى مَنْ كَما أنَّ إِفرادَ المستكنِّ في يكفرُ باعتبارِ لفظِها. والسُّقُفُ جمعُ سَقْفٍ كرُهُنٍ جمعُ رَهْنٍ ، وعن الفرَّاءِ أنَّه جمعُ سقيفةٍ كسفنٍ وسَفينةٍ. وقُرِىءَ سُقْفَاً بسكونِ القافِ تخفيفاً ، وسَقْفَاً اكتفاءً بجمعِ البيوتِ ، وسَقَفاً كأنَّه لغةٌ في سقفٍ وسقوفاً {وَمَعَارِجَ} أي جعلَنا لهم معارجَ من فضةٍ أي مصاعدَ جمعُ معَرْجٍ وقُرِىءَ معاريَجِ جمع معراجٍ {عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ} أي يعلُون السطوحَ والعلاليَ {وَلِبُيُوتِهِمْ} أي وجعلنَا لبيوتِهم {أبوابا وَسُرُراً} من فضةٍ {عَلَيْهَا} أي على السررِ {يَتَّكِئُونَ} ولعل تكريرَ ذكرِ بيوتهم لزيادةِ التقريرِ.
{وَزُخْرُفاً} أي زينةً عطفٌ على سُقُفاً أو ذهباً عطفٌ على محلَّ من فضةٍ. {وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا متاع الحياة الدنيا} أيْ وما كُلُّ ما ذُكِرَ من البيوتِ الموصوفةِ بالصفاتِ المفصَّلةِ إلا شيءٌ يتمتعُ بهِ في الحياةِ الدُّنيا. وفي معناهُ ما قُرِىءَ: {ومَا كلُّ ذلكَ إلا متاعُ الحياةِ الدُّنيا} وقُرِىءَ بتخفيفِ مَا عَلى أنَّ أنْ هيَ المخففةُ ، واللامُ هيَ الفارِقةُ. وقُرِىءَ بكسرِ اللامِ ، على أنَّها لامُ العلةِ ومَا موصولةٌ قد حُذفَ عائدُها أي للذي هُو متاعُ الخ كما في قولِه تعالى: {تَمَامًا عَلَى الذي أَحْسَنَ} {والآخرة} بما فيَها من فنونِ النعم التي يقصُر عنها البيانُ. {عِندَ رَبّكَ لِلْمُتَّقِينَ} أي عنِ الكفرِ والمعاصِي ، وبهذا تبينَ أنَّ العظيمَ هو العظيمُ في الآخرةِ لا في الدُّنيا.