يقال: ركبوا في الفلك وركبوا الأنعام فغلب المتعدي بغير واسطة لقوته على المتعدي بواسطة فقيل تركبونه {لِتَسْتَوُواْ على ظُهُورِهِ} على ظهور ما تركبونه وهو الفلك والأنعام {ثُمَّ تَذْكُرُواْ} بقلوبكم {نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا استويتم عَلَيْهِ وَتَقُولُواْ} بألسنتكم {سبحان الذي سَخَّرَ لَنَا هذا} ذلل لنا هذا المركوب {وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ} مطيقين.
يقال: أقرن الشيء إذا أطاقه وحقيقة أقرنه وجده قرينته لأن الصعب لا يكون قرينة للضعيف {وَإِنَّا إلى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ} لراجعون في المعاد.
قيل: يذكرون عند ركوبهم مراكب الدنيا آخر مركبهم منها وهو الجنازة.
وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا وضع رجله في الركاب قال: بسم الله.
فإذا استوى على الدابة قال: الحمد لله على كل حال ، {سبحان الذي سَخَّرَ لَنَا هذا} إلى قوله {لَمُنقَلِبُونَ} وكبر ثلاثاً وهلل ثلاثاً.
وقالوا: إذا ركب في السفينة قال: {بِسْمِ الله مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبّى لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} [هود: 41] وحكي أن قوماً ركبوا وقالوا {سبحان الذي سَخَّرَ لَنَا هذا} الآية.
وفيهم رجل على ناقة لا تتحرك هزالاً فقال: إني مقرن لهذه فسقط منها لوثبتها واندقت عنقه.
وينبغي أن لا يكون ركوب العاقل للتنزه والتلذذ بل للاعتبار ، ويتأمل عنده أنه هالك لا محالة ومنقلب إلى الله غير منفلت من قضائه.