وحقق بعض الأجلة أن الاخبار عن ضمير الشأن بجملة إنشائية جائز عند الزمخشري أو هي مفسرة وقد تقدم ما يدل على القول دون حروفه لأن مجيء الرسول يكون برسالة ودعوة وكأن التفسير لمتعلقه المقدر أي جاءهم بالدعوة وهي أن ادوا إلى عبار الله {وَإِنّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ} .
{وَأَن لاَّ تَعْلُواْ عَلَى الله} ولا تستكبروا عليه سبحانه بالاستهانة بوحيه جل شأنه ورسوله عليه السلام {وَأَنْ} كالتي قبلها ، والمعنى على المصدرية بكفكم عن العلو على الله تعالى {إِنّى ءاتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ} تعليل للنهي أي آتيكم بحجة واضحة لا سبيل إلى إنكارها أو موضحة صدق دعواي {وآتيكم} على صيغة الفاعل أو المضارع ، ولا يخفى حسن ذكر الأمين مع الأداء والسلطان مع العلاء ، وذكر أن في الأول ترشيحاً للاستعارة المصرحة أو المكنية بجعلهم كأنهم مال للغير في يده أمره بدفعه لمن يؤتمن عليه وفي الثاني تورية عن معنى الملك مرشحة بقوله {وَأَن لاَّ تَعْلُواْ} وقرأت فرقة {إِنّى} بفتح الهمزة فقيل هو أيضاً على تعليل النهي بتقدير اللام ، وقيل: هو متعلق بما دخله النهي نظير قولك لمن غضب من قول الحق له لا تغضب لأن قيل لك الحق.
{وَإِنّى عُذْتُ بِرَبّى وَرَبّكُمْ} أي التجأت إليه تعالى وتوكلت عليه جل شأنه {أَن تَرْجُمُونِ} من أن ترجموني أي تؤذوني ضرباً أو شتماً أو أن تقتلوني ، وروى هذا عن قتادة وجماعة قيل.
لما قال: {أن لا تعلوا على الله} [الدخان: 19] توعدوه بالقتل فقال ذلك ، وفي"البحر"أن هذا كان قبل أن يخبره عز وجل بعجزهم عن رجمه بقوله سبحانه: فلا يصلون إليكما والجملة عطف على الجملة المستأنفة ، وقرأ أبو عمرو.
والإخوان عت بإدغام الذال في التاء.
وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ (21)