فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 408172 من 466147

وقال القرطبي:

قوله تعالى: {وَقَالُواْ مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدنيا نَمُوتُ وَنَحْيَا}

هذا إنكار منهم للآخرة وتكذيب للبعث وإبطال للجزاء.

ومعنى:"نَمُوتُ وَنَحْيَا"أي نموت نحن وتحيا أولادنا؛ قاله الكلبي.

وقرئ"ونُحْيَا"بضم النون.

وقيل: يموت بعضنا ويحيا بعضنا.

وقيل: فيه تقديم وتأخير؛ أي نحيا ونموت؛ وهي قراءة ابن مسعود.

{وَمَا يُهْلِكُنَآ إِلاَّ الدهر} قال مجاهد: يعني السنين والأيام.

وقال قتادة: إلا العمر؛ والمعنى واحد.

وقرئ"إلا دهر يمرّ".

وقال ابن عيينة: كان أهل الجاهلية يقولون: الدهر هو الذي يهلكنا وهو الذي يحيينا ويميتنا؛ فنزلت هذه الآية.

وقال قُطْرب: وما يهلكنا إلا الموت؛ وأنشد قول أبي ذُؤيب:

أمِن المَنُونِ ورَيْبِها تتوجّعُ ...

والدّهْرُ ليس بمعتِب مَنْ يَجْزَعُ

وقال عكرمة: أي وما يهلكنا إلا الله.

وروى أبو هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"كان أهل الجاهلية يقولون ما يهلِكنا إلا الليل والنهار وهو الذي يهلكنا ويميتنا ويحيينا فيسبّون الدهر قال الله تعالى: يؤذيني ابن آدم يسب الدّهْرَ وأنا الدّهْرُ بيدي الأمر أقلّب الليل والنهار".

قلت: قوله"قال الله"إلى آخره نَصُّ البخاري ولفظه.

وخرّجه مسلم أيضاً وأبو داود.

وفي الموطأ عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا يقولن أحدكم يا خيبة الدهر فإن الله هو الدهر"وقد استدلّ بهذا الحديث من قال: إن الدهر من أسماء الله.

وقال: من لم يجعله من العلماء اسما إنما خرج ردًّا على العرب في جاهليتها؛ فإنهم كانوا يعتقدون أن الدهر هو الفاعل كما أخبر الله عنهم في هذه الآية؛ فكانوا إذا أصابهم ضر أو ضَيْم أو مكروه نسبوا ذلك إلى الدهر فقيل لهم على ذلك: لا تسبّوا الدهر فإن الله هو الدهر؛ أي إن الله هو الفاعل لهذه الأمور التي تضيفونها إلى الدهر فيرجع السبّ إليه سبحانه؛ فَنُهُوا عن ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت