فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 408357 من 466147

وقال ابن عاشور:

{وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا}

عطف على جملة {أفلم تكن آياتي تتلى عليكم} [الجاثية: 31] باعتبار تقدير: فيقال لهم، أي فيقال لهم ذلك {وبدا لهم سيئات ما عملوا} ، أي جُمع لهم بين التوبيخ والإزعاج فوبخوا بقوله: {أفلم تكن آياتي تتلى عليكم} إلى آخره، وأُزعجوا بظهور سيئات أعمالهم، أي ظهور جزاء سيئاتهم حين رأوا دار العذاب وآلاته رؤيةَ من يوقن بأنها مُعَدة له وذلك بعِلم يحصل لهم عند رؤية الأهوال.

وعبر بالسيئات عن جزائها إشارة إلى تمام المعادلة بين العمل وجزائه حتى جعل الجزاء نفسَ العمل على حد قوله: {فذُوقوا ما كنتم تكنزونَ} [التوبة: 35] .

ومعنى {حاق} أحاط.

و {ما كانوا به يستهزئون} يعُم كلّ ما كان طريق استهزاء بالإسلام من أقوالهم الصادرة عن استهزاء مثل قولهم: {إن نظن إلا ظناً وما نحن بمستيقنين} [الجاثية: 32] .

وقول العاصِي بن وائل لخباب بن الأرتّ: لأوتين مالاً وولدا في الآخرة فأقضي منه دينَك.

ومن الأشياء التي جعلوها هُزؤاً مثل عذاب جهنم وشجرة الزقوم وهو ما عبر عنه آنفاً بـ {سيئات ما عملوا} .

وإنما عدل عن الإضمار إلى الموصولية لأن في الصلة تغليطاً لهم وتنديماً على ما فرطوا من أخذ العدة ليوم الجزاء على طريقة قول عبدة بن الطيب:

إن الذين تُرونَهم إخوانَكم

يشفي غليلَ صدورهم أن تُصرعوا ...

والمعنى: أنهم قد أودعوا جهنم فأحاط بهم سرداقها.

والباء في {به يستهزئون} يجوز حملها على السببية وعلى تعدية فعل {يستهزئون} إلى ما لا يتعدى إليه أي العذاب.

وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (34)

لما أودعوا جهنم وأحاطت بهم نودوا {اليوم ننساكم} إلى آخره تأييساً لهم من العفو عنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت