فهرس الكتاب
فصل
قال السمرقندي فِي الآيات السابقة:
قوله تبارك وتعالى: {حم تَنزِيلُ الكتاب}
يعني: هذا الكتاب تنزيل {مِنَ الله العزيز الحكيم} وقد ذكرناه {إِنَّ فِى السماوات والأرض ايات لّلْمُؤْمِنِينَ} يعني: لعبرات للمؤمنين في خلقهن.
ويقال: معناه أن ما في السماوات من الشمس، والقمر، والنجوم، وفي الأرض من الجبال، والأشجار، والأنهار وغيرها من العجائب، لعبرات ودلائل، واضحات للمؤمنين.
يعني: للمقرين المصدقين ويقال {لِلْمُؤْمِنِينَ} يعني: لمن أراد أن يؤمن، ويتقي الشرك.
قوله عز وجل: {وَفِى خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِن دَابَّةٍ} يعني: وفيما خلق من الدواب {لّقَوْمٍ يُوقِنُونَ واختلاف} يعني: عبرات ودلائل لمن كان له يقين.
قرأ حمزة والكسائي آيَاتٍ بالكسر، والباقون بالضم.
وكذلك الاختلاف في الذي بعده، فمن قرأ بالكسر، فإن المعنى: إن في خلقكم آيات لقوم يوقنون، فهو في موضع النصب إلاَّ أن هذه التاء تصير خفضاً في موضع النصب وإنما أضمر فيه إنَّ لأَنَّ قوله: {إِنَّ فِى السماوات والأرض لاَيَاتٍ} في موضع النصب، فكذلك في الثاني معناه: إن في خلقكم آيات.
ومن قرأ بالضم، فهو على الاستئناف على معنى، وفي خلقكم آيات.
{واختلاف الليل والنهار} يعني: في اختلاف الليل والنهار، في سواد الليل، وبياض النهار يعني: في اختلاف ألوانهما، وذهاب الليل ومجيء النهار {وَمَا أَنَزَلَ الله مِنَ السماء مَّن رِزْقٍ} وهو المطر {فَأَحْيَا بِهِ الأرض بَعْدَ مَوْتِهَا} يعني: بعد يبسها وقحطها {وَتَصْرِيفِ الرياح} مرة رحمة، ومرة عذاباً.
ويقال: مرة جنوباً ومرة شمالاً.