أَثِيمٍ أي هلاك ودمارٌ لكل كذَّاب مبالغٍ في اقتراف الآثام قال الرازي: وهذا وعيدٌ عظيم، والأَفاك الكذَّاب، والأثيمُ المبالغ في اقتراف الآثام {يَسْمَعُ آيَاتِ الله تتلى عَلَيْهِ} أي يسمع آيات القرآن تُقرأ عليه، وهي في غاية الوضوح والبيان {ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا} أي ثم يدوم على حاله من الكفر، ويتمادى في غيّه وضلاله، مستكبراً عن الإِيمان بالآيات كأنه لم يسمعها {فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} أي فبشّره يا محمد بعذاب شديد مؤلم، وسمَّاه «باشرة» تهكماً بهم، لأن البشارة هي الخبر السارُّ قال في التسهيل: وإِنما عطفه ب «ثم» لاستعظام الإِصرار على الكفر بعد سماعه آيات الله، واستبعاد ذلك في العقل والطبع قال المفسرون: نزلت في «النضر بن الحارث» كان يشتري أحاديث الأعاجم ويشغل بها الناس عن استماع القرآن، والآيةُ عامةٌ في كل من كان موصوفاً بالصفة المذكورة {وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئاً اتخذها هُزُواً} أي إِذا بلغه شيء من الآيات التي أنزلها الله على محمد، سخر واستهزأ بها {أولئك لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ} أي أولئك الأفاكون المستهزءون بالقرآن لهم عذاب شديد مع الذل والإِهانة {مِّن وَرَآئِهِمْ جَهَنَّمُ} أي أمامهم