نُونُ الهوان من الهَوَى مسروقةٌ ...
فإذا هَوِيت فقد لقيت هوانا
وقال آخر:
إن الهوى لهو الهوان بعينه ...
فإذا هويت فقد كَسَبت هوانا
وإذا هويت فقد تعبّدك الهوى ...
فاخضع لحبّك كائناً من كانا
ولعبد الله بن المبارك:
ومن البلايا للبلاء علامة ...
ألا يُرى لك عن هواك نزوع
العبد عبد النفس في شهواتها ...
والحرّ يشبع تارةً ويجوع
ولابن دُرَيْد:
إذا طالبتك النفس يوماً بشهوة ...
وكان إليها للخلاف طريق
فَدَعْها وخالف ما هَوِيت فإنما ...
هواك عدوٌّ والخلاف صديق
ولأبي عبيد الطُّوسيّ:
والنفس إن أعطيتها مناها ...
فاغرة نحو هواها فاها
وقال أحمد بن أبي الحَوارَى: مررت براهب فوجدته نحيفاً فقلت له: أنت عليل.
قال نعم.
قلت مذ كم؟ قال: مذ عرفت نفسي! قلت فتداوى؟ قال: قد أعياني الدواء وقد عزمت على الكيّ.
قلت وما الكَي؟ قال: مخالفة الهوى.
وقال سهل بن عبد الله التُّسْتَرِيّ: هواك داؤك ، فإن خالفته فدواؤك.
وقال وهب: إذا شككت في أمرين ولم تدر خيرهما فانظر أبعدهما من هواك فأته.
وللعلماء في هذا الباب في ذم الهوى ومخالفته كتب وأبواب أشرنا إلى ما فيه كفاية منه ؛ وحسبك بقوله تعالى: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النفس عَنِ الهوى * فَإِنَّ الجنة هِيَ المأوى} [النازعات: 40 41] .
قوله تعالى: {وَأَضَلَّهُ الله على عِلْمٍ} أي على علم قد علمه منه.
وقيل: أضله عن الثواب على علم منه بأنه لا يستحقه.
وقال ابن عباس: أي على علم قد سبق عنده أنه سيضل.
مقاتل: على علم منه أنه ضال ؛ والمعنى متقارب.
وقيل: على علم من عابد الصنم أنه لا ينفع ولا يضر.
ثم قيل:"عَلَى عِلْمٍ"يجوز أن يكون حالاً من الفاعل ؛ المعنى: أضله على علم منه به ، أي أضله عالماً بأنه من أهل الضلال في سابق علمه.
ويجوز أن يكون حالاً من المفعول ؛ فيكون المعنى: أضله في حال علم الكافر بأنه ضال.