فهرس الكتاب
{ثُمَّ جعلناك على شَرِيعَةٍ مّنَ الأمر} الشريعة في اللغة: المذهب ، والملة ، والمنهاج ، ويقال: لمشرعة الماء وهي مورد شاربيه: شريعة ، ومنه الشارع ؛ لأنه طريق إلى المقصد ، فالمراد بالشريعة هنا: ما شرعه الله لعباده من الدين ، والجمع شرائع ، أي: جعلناك يا محمد على منهاج واضح من أمر الدين يوصلك إلى الحق {فاتبعها} : فاعمل بأحكامها في أمتك {وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاء الذين لاَ يَعْلَمُونَ} توحيد الله وشرائعه لعباده ، وهم كفار قريش ومن وافقهم {إِنَّهُمْ لَن يُغْنُواْ عَنكَ مِنَ الله شَيْئاً} أي: لا يدفعون عنك شيئًا مما أراده الله بك إن اتبعت أهواءهم {وَإِنَّ الظالمين بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ} أي: أنصار ينصر بعضهم بعضاً.
قال ابن زيد: إن المنافقين أولياء اليهود {والله وَلِيُّ المتقين} أي: ناصرهم ، والمراد بالمتقين: الذين اتقوا الشرك والمعاصي ، والإشارة بقوله: {هذا} إلى القرآن ، أو إلى اتباع الشريعة ، وهو مبتدأ وخبره {بَصَائِرَ لِلنَّاسِ} أي: براهين ودلائل لهم فيما يحتاجون إليه من أحكام الدين ، جعل ذلك بمنزلة البصائر في القلوب ، وقرئ: (هذه بصائر) أي: هذه الآيات ؛ لأن القرآن بمعناها ، كما قال الشاعر: