20 -ثم بين فضل القرآن، وذكر ما يجلبه التمسك بحبله المتين، فقال: {هَذَا} القرآن، وهو مبتدأ، خبره {بَصَائِرُ لِلنَّاسِ} ؛ أي: براهين، ودلائل لهم فيما يحتاجهون إليه من أحكام الدين، أو إن اتباع الشريعة بصائر، وأنوار لقلوب من اتبعها تنورها بنور الإيمان, واليقين، وجمع الخبر باعتبار ما في المبتدأ من تعدد الآيات، والبراهين، اهـ"سمين". وقرئ {هذه بصائر} ؛ أي: هذه الآيات بصائر؛ لأن القرآن بمعناها {وَهُدًى} ؛ أي: هاد من ورطة الضلالة إلى طريق الرشاد {وَرَحْمَةٌ} عظيمة، ونعمة كاملة من الله تعالى، فإن الفوز بجميع السعادات الدنيوية، والأخروية إنما يحصل به {لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} ؛ أي: لقوم من شأنهم الإيقان بالأمور، وعدم الشك والتزلزل بالشبه فيها.
والمعنى: أي هذا القرآن دلائل للناس فيما يحتاجون إليه من أمر الدين، وبينات تبصرهم وجه الفلاح، وتعرفهم سبيل الهدى، وهو هدى ورحمة لقوم يوقنون بصحته، وهو تنزيل من رب العالمين، وإنما خص الموقنين بأنه لهم هدى، ورحمة لأنهم هم الذين ينتفعون بما فيه، دون من كذب به من أهل الكفر، فإنه عليهم عمى.
21 -قوله: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ ...} إلخ، كلام مستأنف مسوق لبيان تباين حالي المسيئين، والمحسنين إثر بيان تباين حالي الظالمين، والمتقين. و {أَمْ} منقطعة، وما فيها من معنى بل للانتقال من البيان الأول إلى الثاني، والهمزة لإنكار الحسبان، لكن لا بطريق إنكار الوقوع نفيه، كما في قوله تعالى: