{وَبَدَا لَهُمْ سيئات مَا عَمِلُواْ} أي: ظهر لهم سيئات أعمالهم على الصورة التي هي عليها {وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءونَ} أي: أحاط بهم ، ونزل عليهم جزاء أعمالهم بدخولهم النار {وَقِيلَ اليوم نَنسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هذا} أي: نترككم في النار كما تركتم العمل لهذا اليوم ، وأضاف اللقاء إلى اليوم توسعاً ؛ لأنه أضاف إلى الشيء ما هو واقع فيه {وَمَأْوَاكُمُ النار} أي: مسكنكم ومستقرّكم الذين تأوون إليه {وَمَا لَكُمْ مّن ناصرين} ينصرونكم فيمنعون عنكم العذاب {ذَلِكُم بِأَنَّكُمُ اتخذتم ءايات الله هُزُواً} أي: ذلكم العذاب بسبب أنكم اتخذتم القرآن هزواً ولعباً {وَغَرَّتْكُمُ الحياة الدنيا} أي: خدعتكم بزخارفها وأباطيلها ، فظننتم أنه لا دار غيرها ، ولا بعث ولا نشور {فاليوم لاَ يُخْرَجُونَ مِنْهَا} أي: من النار.
قرأ الجمهور: {يخرجون} بضم الياء.
وفتح الراء مبنياً للمفعول ، وقرأ حمزة ، والكسائي بفتح الياء وضمّ الراء مبنياً للفاعل ، والالتفات من الخطاب إلى الغيبة لتحقيرهم {وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} أي: لا يسترضون ، ويطلب منهم الرجوع إلى طاعة الله ؛ لأنه يوم لا تقبل فيه توبة ، ولا تنفع فيه معذرة {فَلِلَّهِ الحمد رَبّ السماوات وَرَبّ الأرض رَبّ العالمين} لا يستحقّ الحمد سواه.
قرأ الجمهور {ربّ} في المواضع الثلاثة بالجرّ على الصفة للاسم الشريف.
وقرأ مجاهد ، وحميد ، وابن محيصن بالرفع في الثلاثة على تقدير مبتدأ ، أي: هو ربّ السماوات إلخ {وَلَهُ الكبرياء فِى السماوات والأرض} أي: الجلال والعظمة والسلطان ، وخصّ السماوات والأرض لظهور ذلك فيهما {وَهُوَ العزيز الحكيم} أي: العزيز في سلطانه ، فلا يغالبه مغالب ، الحكيم في كل أفعاله وأقواله وجميع أقضيته.