ثم ذكر جواز كونهما حالين من"كِتَابُ مُوسَى"على رأي الأخفش، ثم قال:"والعامل الظرف وهو"مِنْ قَبْلِهِ"."
وقال القرطبي: "وقال الأخفش على القطع؛ لأن"كِتَابُ مُوسَى"معرفة بالإضافة؛ لأن النكرة إذا أُعيدت، أو أُضيفت، أو أُدخل عليها ألف ولام، صارت معرفة".
وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا. . .:
الواو: حرف عطف. هَذَا: اسم إشارة في محل رفع مبتدأ.
كِتَابٌ: خبر المبتدأ مرفوع. مُصَدِّقٌ: نعت مرفوع.
لِسَانًا: وفيه الأوجه الآتية:
1 -حال من الضمير في"مُصَدِّقٌ"وذكر هذا الشوكاني على أنه من الحال الموطِّئة.
2 -يجوز أن يكون حالًا من"كِتَابٌ"، والعامل فيه التنبيه، أو معنى الإشارة.
قالوا: عربيًا: صفة لـ"لِسَانًا"، وهو المسوِّغ لوقوع الجامد حالًا.
وقال مكي:"أو من"الكتاب"لأنه قد نُعِت بمصدق، فقرب من المعرفة أو من"ذا"، والعامل في الحال معنى الإشارة أو التنبيه".
قال ابن الأنباري:"وذهب بعض النحويين إلى أن"عَرَبِيًّا" هو الحال و"لِسَانًا"توطئة للحال، وتسمى هذه الحال الحال الموطِّئة".
3 -جَوَّز أبو البقاء أن يكون مفعولًا به لاسم الفاعل"مُصَدِّقٌ"ووجدت مثل هذا عند ابن عطية والزمخشري.
قالوا: وعلى هذا تكون الإشارة إلى غير القرآن، لأن المراد باللسان العربي القرآن. وقيل: هذا خلاف الظاهر.
4 -وقيل هو على حذف مضاف، أي: مصدق ذا لسان عربي، وهو النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا الوجه مثل سابقه مع اختلاف التقدير.
5 -وذهب بعضهم إلى أنه منصوب على نزع الخافض، أي: بلسان، وذكر السمين أنه ضعيف.
6 -وذهب الزجاج إلى أن الحال"عَرَبِيًّا"، وأن"لِسَانًا"توكيد.
قال: "لِسَانًا عَرَبِيًّا: منصوبان على الحال، والمعنى: مصدِّق لما بين يديه عربيًا - وذكر"لِسَانًا"توكيدًا، كما تقول: جاءني زيد رجلًا صالحًا، تريد جاءني زيد صالحًا، وتذكر رجلًا توكيدًا. .".
وقال مكي: "وقيل إنّ"عَرَبِيًّا"هو الحال، و"لِسَانًا"توطئة للحال".
* والجملة معطوفة على جملة الاستئناف في أول الآية؛ فلها حكمها.
لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا: