وعن السدى: بين لهم ما يتقون. وقرئ: وأعطاهم. وقيل: الضمير في زادهم، لقول الرسول أو لاستهزاء المنافقين.
[سورة محمد (47) : آية 18]
(فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ(18)
أَنْ تَأْتِيَهُمْ بدل اشتمال من الساعة، نحو: أن تطؤهم من قوله رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ وقرئ: أن تأتهم، بالوقف على الساعة واستئناف الشرط، وهي في مصاحف أهل مكة كذلك: فإن قلت: فما جزاء الشرط؟ قلت: قوله فأنى لهم. ومعناه: إن تأتهم الساعة فكيف لهم ذكراهم، أي تذكرهم واتعاظهم إذا جاءتهم الساعة، يعني لا تنفعهم الذكرى حينئذ، كقوله تعالى يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى. فإن قلت: بم يتصل قوله فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها على القراءتين؟ قلت: بإتيان الساعة اتصال العلة بالمعلول، كقولك: إن أكرمنى زيد فأنا حقيق بالإكرام أكرمه. والأشراط: العلامات. قال أبو الأسود:
فإن كنت قد أزمعت بالصّرم بيننا فقد جعلت أشراط أوّله تبدو «1»
وقيل: مبعث محمد خاتم الأنبياء صلى اللّه عليه وسلم وعليهم منها، وانشقاق القمر، والدخان.
وعن الكلبي: كثرة المال والتجارة، وشهادة الزور، وقطع الأرحام، وقلة الكرام، وكثرة اللثام. وقرئ: بغتة بوزن جربة «2» ، وهي غريبة لم ترد في المصادر أختها، وهي مروية عن أبى عمرو، وما أخوفنى أن تكون غلطة من الراوي على أبى عمرو، وأن يكون الصواب:
بغتة، بفتح الغين من غير تشديد، كقراءة الحسن فيما تقدم.
(1) . لأبى الأسود. يقول: إن كنت جزمت بقطع المودة بيننا فلا تكتميه، لأن علامات ابتدائه شرعت في الظهور.
(2) . قوله «بغتة بوزن جربة وهي غريبة» في القاموس «الجربة» محركة مشددة: جماعة الحمراء. وفي الصحاح «الجربة» بالفتح: بغتة، وتشديد الباء: العانة من الحمير. رفيه أيضا «العانة» القطيع من حمر الوحش. (ع)