وقيل: في السماء رزقكم مكتوب وقيل تقدير الأرزاق كلها من السماء ولولاه لما حصل في الأرض حبة قوت {وَمَا تُوعَدُونَ} قال عطاء: من الثواب والعقاب وقال مجاهد: من الخير والشرّ وقال الضحاك: من الجنة والنار.
{مِثْلَ مَآ أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ}
أي مثل نطقكم كما أنه لا شك في أنكم تنطقون ينبغي لكم أن لا تشكوا في تحقيق ذلك، وقال بعض الحكماء: معناه أن كل إنسان ينطق بلسان نفسه ولا يمكن أن ينطق بلسان غيره، كذلك كل أحد يأكل رزق نفسه الذي قسم له لا يقدر أن يأكل رزق غيره، وأنشدوا في المعنى:
ما لا يكون فلا يكون بحيلة... أبداً وما هو كائن سيكون
سيكون ما هو كائن في وقته... وأخو الجهالة مكمد مغبون
وقيل: معناه إنّ القرآن لحق تكلم به الملك النازل من السماء مثل ما تتكلمون.
{هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ}
تسلية للنبيّ صلى الله عليه وسلم وتبشير له بالفرج وسماهم ضيفاً؛ لأنه حسبهم كذلك ويقع على الواحد والجمع لأنه مصدر، وسماهم مكرمين عند الله تعالى، أو لأنّ إبراهيم عليه السلام أكرمهم بأن عجل قراهم وأجلسهم في أكرم المواضع واختيار إبراهيم لكونه شيخ المرسلين، وكون النبيّ صلى الله عليه وسلم مأموراً بأن يتبع ملته وكان إبراهيم عليه السلام أكرم الخليقة، وضيف الكرام مكرمون.
وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد: لأنّ إبراهيم عليه السلام خدمهم بنفسه، وعن ابن عباس سماهم مكرمين لأنهم جاؤوا غير مدعوين، وقال صلى الله عليه وسلم
«من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه» .
«فَإِنْ قِيلَ» : إذا كان المراد من الآية التسلية والإنذار، فأي فائدة في حكاية الضيافة؟
أجيب: بأنَّ في ذلك إشارة إلى أنَّ الفرج في حق الأنبياء والبلاء على الجهلة يأتي من حيث لم يحتسبوا كقوله تعالى: {فَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ} (الزمر: 25)