فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 422858 من 466147

و {الفاء} فيها: لترتيب الأقسام بها، والترتيب في هذه الأقسام ترتيب ذكريّ أو رتبيّ، باعتبار تفاوت مراتبها في الدلالة على قدرته تعالى، ووضيح المقام: أنَّ الإيمان الواقعة في القرآن، وإن وردت في صورة تأكيد المحلوف عليه، إلا أنّ المقصود الأصليّ منها تعظيم المقسم به، لما فيه من الدلالة على كمال القدرة، فيكون المقصود بالحلف: الاستدلال به على المحلوف عليه، وهو هنا صدق الوعد بالبعث والجزاء، فكأنه قيل: من قدر على هذه الأمور العجيبة .. يقدر على إعادة ما أنشاه أولًا، فإذا كان كذلك، فالمناسب في ترتيب الإقسام بالأمور المتباينة أن يقدم ما هو أدل عى كمال القدرة، فالرياح أدلّ عليها بالنسبة إلى السحب، لكون الرياح أسبابًا لها، والسحب لغرابة ماهيّتها، وكثرة منافعها، ورقّة حاملها الذي هو الرياح، أدلّ عليه بالنسبة إلى السفن، وهذه الثلاثة أدل عليه بالنسبة إلى الملائكة الغائبين عن الحسّ، إذ الخصم ربّما ينكر وجود من هو غائب عن الحسّ، فلا يتمّ الاستدلال، وهذا على كون الترتيب على طريق التدلّي والتنّزل، ويصح أن يكون على طريق الترقّي، لما في كل منها من الصفات التي تجعلها أعلى من وجه، وأدنى من وجه آخر، فالملائكة المدبرات أعظم وأنفع من السفن، وهي باعتبار أنها بيد الإنسان يتصرّف فيها كما يريد، ويسلم بها من المهالك أنفع من السحب، والسحب لما فيها من الأمطار أنفع من الرياح. اهـ ملخصًا من"زاده"و"الشهاب".

وفي"الخازن": {فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا (4) } ؛ يعني: الملائكة، يقسّمون الأمور من الأرزاق، والأمطار، وغيرهما بين الخلق على ما أمروا به، وقيل: هم أربعة كما مرّ، فجبريل صاحب الوحي إلى الأنبياء، الأمين عليه، وصاحب الغلظة، وميكائيل صاحب الرزق والرحمة، وإسرافيل صاحب الصور واللوح، وعزرائيل صاحب قبض الأرواح، وقيل: هذه الأوصاف الأربعة في الرياح، كما مرّ؛ لأنّها تنشئ السحاب وتثيره، ثمّ تحمله وتنقله، ثمّ تجري به جريًا سهلًا، ثم تقسم الأمطار بتصريف السحاب، أقسم الله تعالى بهذه الأشياء لشرف ذواتها، ولما فيها من الدلالة على عجيب صنعته وقدرته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت