القول الثاني: أن ينتصب على الحال من النكرة الذي هو (حق) في قوله: {إِنَّهُ لَحَقٌّ} والعامل في الحال هو الحق؛ لأنه مصدر. وإلى هذا ذهب أبو عمر الجرمي. وقد حمل أبو الحسن قوله: {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4) أَمْرًا} [الدخان: 4 - 5] على الحال، وذو الحال قوله: {أَمْرٍ حَكِيمٍ (4) أَمْرًا} وهو نكرة. وذكر المبرد أيضًا هذا الوجه فقال: يجوز أن يجعل حالاً للنكرة كقوله: هذا رجل قائمًا وذكر الفراء والزجاج وجهًا آخر. في انتصاب (مثل ما) .
قال الفراء: من نصب (مثل ما) جعله في مذهب مصدر كقولك: إنه لَحَقُّ حقًا.
وقال الزجاج: يجوز أن يكون منصوبًا على التوكيد على معنى: إنه لَحَقُّ حقًّا، مثل نطقكم. هذا كلامهما. ومعناه أنه نصب لأنه نعت مصدر محذوف. هذا هو الكلام في الإعراب.
وأما المعنى؛ فقال أبو عبيدة: مجازه كما أنكم تنطقون. وهوقول ابن عباس قال: يريد كما أنكم تنطقون.
قال الفراء: إنه لحق كما أن الآدمي ناطق، وللآدمي نطق لا لغيره. وقال الزجاج: هذا كما تقول في الكلام: إن هذا لحق كما أنك هاهنا، وإن هذا لحق كما أنك متكلم. هذا قول هؤلاء وبيانه: أن الله تعالى شبه تحقق ما أخبر عنه بتحقيق نطق الآدمي ووجوده، والواحد منا يعرف أنه ناطق ضرورة، فإذا نطق لم يحتج إلى استدلال على نطقه، وعلى أنه ناطق لا يتخالجه في ذلك شك، فكذلك ما أخبر الله تعالى عنه هو في صدقه ووجوده كالذي نعرفه ضرورةً من غير استدلال بشيء. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 20/ 435 - 449} .