فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 423532 من 466147

(وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ) أي: وفي خلقكم آيات ودلائل، أي: وفي حال ابتداء خلقها، وتنقلها من حال إلى حال ما تتحير في تصوّره الأذهان - وحسبك بالقلوب - وما ركب فيها من عقول، وبالألسن والنطق ومخارج الحروف وما في تركيبها وترتيبها من الآيات الساطعة والبينات القاطعة، وناهيك بما سوّى في الأعضاء من المفاصل فإذا تعطل شيء منها جاء العجز، وإذا استرخى أناخ الذُّل؛ فتبارك الله أحسن الخالقين.

وقوله - تعالى: (أَفَلَا تُبْصِرُونَ) : أغفلتم فلا تنظروا في أنفسكم فتبصروا هذا كلَّه بعين البصيرة وتقدروا نفعه لكم، وآثاره في حياتكم فيزداد إيمانكم، ويعظم شكركم.

وهو تعنيف على ترك النظر في الآيات الأرضية والنفسية.

(وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ) أي: وفي السماء تقدير رزقكم وتعيينه، أو أسباب رزقكم من المطر، والشمس والقمر والمطالع والمغارب التي تختلف بها الفصول فتختلف المحاصيل، وتتنوع الأرزاق.

وذهب غير واحد إلى أَن المراد بالسماء السحاب، وبالرزق المطر، ومعنى قوله - تعالى: (وَمَا تُوعَدُونَ) أي: الذي توعدونه من خير وشر، وثواب وعقاب، أو جنة ونار لأن الأعمال وثوابها مكتوبة مقدرة في السماء.

23 - (فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ) :

هذا القسم لتأكيد المقسم عليه وتحقيقه، والأرجح في ضمير (إنَّهُ لَحَقُّ) أَن يكون راجعًا إلى كل ما تقدم من أول السورة.

والمعنى: فورب السماء والأرض إن كل ما تقدم في هذه السورة من أخبار وأحوال، وأوصاف وتذكير حقٌّ واقع وأمر ثابت لا يرقى إليه شك، ولا يختلف في أحقيته أحد، وكما أنه لا شك لكم في أنكم تنطقون ينبغي ألا تشكوا في حقيته، فهو كما نقول: إن هذا حق مثل أنك تبصر وتسمع.

روى في الأصمعى قال: أقبلت من جامج البصرة، فطلع أعرابيّ على قعود له.

فقال: مَن الرجل؟ قلت: من بني أصمع. قال: من أين أقبلت؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت