قلت: من موضع يتلى فيه كتاب الرحمن. قال: اتلُ عليّ، فتلوت (وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا ... ) فلما بلغت قوله - تعالى: (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ) . قال: حسبك، فقام إلى ناقته فنحرها ووزعها على من أقبل وأدبر، وعمد إلى سيفه وقوسه فكسرهما وولَّى.
فلما حججت مع الرشيد طفقت أطوف بالبيت، فإذا بمن يهتف بى بصوت دقيق فالتفت فإذا هو الأعرابى قد نحل واصفر فسلَّم عليَّ واستقرأنى السورة فلما بلغت الآية صاح وقال: {قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا} . ثم قال: وهل غير هذا؟ {فوربِّ السماء الأرض ... } فصاح وقال: يا سبحان الله. من الذي أغضب الجليل حتى حلف. لم يصدقوه بقوله: حتى ألجأوه إلى اليمين. قالها ثلاثًا، وخرجت معها نَفْسه.
(هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ(24) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (25) فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (26) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (27) فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (28) فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ (29) قَالُوا كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ)
المفردات:
(ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ) الضيف: النازل على محلة قوم وليس منهم، ويقال للواحد والجمع، ويجمع على ضيوف، وضِيفَان وأضيَاف، واختلف في عددهم، قيل: ثلاثة، وقيل: تسعة، وقيل: اثنا عشر.
(مُنْكَرُونَ) : مجهولون.
(فَرَاغَ) : مال في خفية.
(فَقَرَّبَهُ) : قدّمه.
(فَأَوْجَسَ) : أحس في نفسه.
(صَرَّةٍ) : صيحة وضجة.
(فَصَكَّتْ) : ضربت.
(عَقِيمٌ) : عاقر.
التفسير
24، 25 - (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ(24) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ):