فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 429811 من 466147

الأولى: قال ههنا {وَلَقَدْ تركناها} وقال في العنكبوت: {وجعلناها ءايَةً} [العنكبوت: 15] قلنا هما وإن كانا في المعنى واحداً على ما تقدم بيانه لكن لفظ الترك يدل على الجعل والفراغ بالأيام فكأنها هنا مذكورة بالتفصيل حيث بين الإمطار من السماء وتفجير الأرض وذكر السفينة بقوله: {ذَاتِ ألواح وَدُسُرٍ} [القمر: 13] وذكر جريها فقال: {تركناها} إشارة إلى تمام الفعل المقدور وقال هناك {وجعلناها} إشارة إلى بعض ذلك فإن قيل: إن كان الأمر كذلك فكيف قال ههنا {وَحَمَلْنَاهُ} [القمر: 13] ولم يقل: وأصحابه وقال هناك {فأنجيناه وأصحاب السفينة} ؟ نقول: النجاة ههنا مذكورة على وجه أبلغ مما ذكره هناك لأنه قال: {تَجْرِى بِأَعْيُنِنَا} [القمر: 14] أي حفظنا وحفظ السفينة حفظ لأصحابه وحفظ لأموالهم ودوابهم والحيوانات التي معهم فقوله: {فأنجيناه وأصحاب السفينة} لا يلزم منه إنجاء الأموال إلا ببيان آخر والحكاية في سورة هود أشد تفصيلاً وأتم فلهذا قال: {قُلْنَا احمل فِيهَا مِن كُلّ زَوْجَيْنِ اثنين} [هود: 40] يعني المحمول ثم قال تعالى: {واستوت عَلَى الجودى} [هود: 44] تصريحاً بخلاص السفينة وإشارة إلى خلاص كل من فيها وقوله: {ءايَةً} منصوبة على أنها مفعول ثان للترك لأنه بمعنى الجعل على ما تقدم بيانه وهو الظاهر ، ويحتمل أن يقال حال فإنك تقول تركتها وهي آية وهي إن لم تكن على وزن الفاعل والمفعول فهي في معناه كأنه قال: تركناها دالة ، ويحتمل أن يقال: نصبها على التمييز لأنها بعض وجوه الترك كقوله ضربته سوطاً.

المسألة الثانية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت