وقيل: يشبه بعضه بعضاً ، وقيل: قد مرّ من الأرض إلى السماء ، وقيل: هو من المرارة ، يقال: مرّ الشيء صار مرًّا ، أي: مستبشع عندهم.
وفي هذه الآية أعظم دليل على أن الانشقاق قد كان ، كما قررناه سابقاً.
ثم ذكر سبحانه تكذيبهم ، فقال: {وَكَذَّبُواْ واتبعوا أَهْوَاءهُمْ} أي: وكذبوا رسول الله ، وما عاينوا من قدرة الله ، واتبعوا أهواءهم ، وما زيّنه لهم الشيطان الرجيم ، وجملة: {وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ} مستأنفة لتقرير بطلان ما قالوه من التكذيب ، واتباع الأهواء ، أي: وكل أمر من الأمور منته إلى غاية ، فالخير يستقرّ بأهل الخير ، والشرّ يستقر بأهل الشرّ.
قال الفراء: يقول يستقرّ قرار تكذيبهم ، وقرار قول المصدّقين حتى يعرفوا حقيقته بالثواب والعقاب.
قال الكلبي: المعنى لكل أمر حقيقة ما كان منه في الدنيا فسيظهر ، وما كان منه في الآخرة فسيعرف.
قرأ الجمهور {مستقرّ} بكسر القاف ، وهو مرتفع على أنه خبر المبتدأ وهو"كل".
وقرأ أبو جعفر ، وزيد بن علي بجر (مستقرّ) على أنه صفة ل {أمر} ، وقرأ شيبة بفتح القاف ، ورويت هذه القراءة عن نافع.