3 - {وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ} :
وكذبت قريش هذه الآية، واتبعوا أهواءهم في تكذيبهم إياها، مع أنها واضحة الدلالة على صدقه، وكل أمر من الأمور منته إلى غاية يستقر عليها لا محالة، ومن حجتها أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - فسوف يمضي إلى غاية يتبين عندها حقيقته وعلو شأنه، ولن ينجح عنادهم في إبطال أمره، ومنع استقراره.
4، 5 - {وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ (4) حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ} :
أي: وبالله فقد جاء قريشًا في القرآن من أخبار الأولين وأخبار الساعة، ما فيه ازدجار وانتهاء عمَّا هم فيه من الضَّلَال والقبائح. هو حكمة واصلة إلى غاية الأحكام لا خلل فيها {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} ولكنهم أصروا على الكفر والتكذيب، فأيَّ إغناء تغنيه النذر عنهم، وأية فائدة تحصل لهم.
والنُّذُر: جمع نذير، بمعنى منذر.
{فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ (6) خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ (7) مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ (8) }
المفردات:
{فَتَوَلَّ عَنْهُمْ} : فأَعرض عنهم.
{الدَّاعِ} الداعى: هو إسرافيل - عليه السلام - وقيل: غيره.
{إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ} المنكر: بمعنى المنكر الفظيع، وهو أهوال يوم القيامة.
{خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ} أي: ذليلة، والمراد ذليلة نفوسهم؛ لأن خشرع الأبصار ناشئ عن خشوع النفوس، فهو غاية عنه.
{الْأَجْدَاثِ} : القبور، وهو جمع جَدَث.
{مُهْطِعِينَ} : مسرعين مادين أعناقهم.
التفسير
6 -8 - {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ (6) خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ (7) مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ (8) } :