فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 430017 من 466147

21 -ثم هول من أمر العذاب والإنذار بعد بيانهما، فقال: {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (16) } ؛ أي: فانظروا كيف كان عذابي لهم، وإنذاري إياهم. وقد كرره تعظيمًا لشأنهما، وتعجيبًا من أمرهما.

وهذا سنة في بليغ الكلام في باب النصح والإرشاد، وباب الوعد والوعيد. وقال في"برهان القرآن": أعاد في قصة عاد {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (16) } مرتين؛ لأنَّ الأول في عذاب الدنيا، والثاني في عذاب الآخرة, كما قال في قصتهم في آية أخرى: {لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ (16) } . وقيل: الأول لتحذيرهم قبل هلاكهم، والثاني لتحذير غيرهم بعد هلاكهم، انتهى.

22 - {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ} ؛ أي: سهلنا لفظه، ويسرنا معناه {لِلذِّكْرِ} ؛ أي: ليتذكر به من شاء، ويتدبر فيه من أراد. {فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} ؛ أي: فهل من متعظ به، مزدجرٍ عن معاصي الله سبحانه.

وإنما كرر هذه الآية في هذه السورة للتنبيه والإفهام.

وقيل: إن الله سبحانه اقتص في هذه السورة على هذه الأمة أنباء الأمم، وقصص المرسلين، وما عاملهم به الأمم، وما كان من عقبى أمورهم وأمور المرسلين، فكان في كل قصة ونبأ ذكر للمستمع؛ أي: لو تذكر. وقيل: إنما كرر هذه الآية عند كل قصة بقوله: {فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} ؛ لأنّ كل كلمة استفهام تستدعي أفهامهم التي ركبت في أجوافهم، وجعلها حجة عليهم. فاللام من {هل} للاستعراض، والهاء للاستخراج، قاله أبو بكر الوراق.

فائدة: ثم اعلم: أن حكمة هلاك عاد بالريح اعتمادهم على قوتهم، والريح أشد الأشياء قوة. فاستأصلهم الله تعالى بها، حتى يحصل الاعتبار لمن بعدهم من القرون، فلا يعتمدوا على قواهم. وفيه إشارة إلى أن الريح هو الهواء المتحرك، فالخلاص من ذلك الهواء إنما هو بترك الهوى، ومتابعة الهدى، نسأل الله سبحانه من فضله ذلك. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 28/ 196 - 219} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت