وقال الطبري: في الكلام حذف تقديره: فتتركهم.
{كأنهم أعجاز نخل} : فالكاف في موضع نصب بالمحذوف شبههم ، بأعجاز النخل المنقعر ، إذ تساقطوا على الأرض أمواتاً وهم جثث عظام طوال.
والأعجاز: الأصول بلا فروع قد انقلعت من مغارسها.
وقيل: كانت الريح تقطع رؤوسهم ، فتبقى أجساداً بلا رؤوس ، فأشبهت أعجاز النخل التي انقلعت من مغرسها.
وقرأ أبو نهيك: أعجز على وزن أفعل ، نحو ضبع وأضبع.
والنخل اسم جنس يذكر ويؤنث ، وإنما ذكر هنا لمناسبة الفواصل ، وأنث في قوله: {أعجاز نخل خاوية} في الحاقة لمناسبة الفواصل أيضاً.
وقرأ أبو السمال ، فيما ذكر الهذلي في كتابه الكامل ، وأبو عمرو والداني: برفعهما.
فأبشر: مبتدأ ، وواحد صفته ، والخبر نتبعه.
ونقل ابن خالويه ، وصاحب اللوامح ، وابن عطية رفع أبشر ونصب واحداً عن أبي السمال.
قال صاحب اللوامح: فأما رفع أبشر فبإضمار الخبر بتقدير: أبشر منا يبعث إلينا ، أو يرسل ، أو نحوهما؟ وأما انتصاب واحداً فعلى الحال ، إما مما قبله بتقدير: أبشر كائن منا في الحال توحده ، وإما مما بعده بمعنى: نتبعه في توحده ، أو في انفراده.
وقال ابن عطية: ورفعه إما على إضمار فعل مبني للمفعول ، التقدير: أينبأ بشر؟ وإما على الابتداء ، والخبر في قوله: {نتبعه} ، وواحداً على هذه القراءة حال إما من الضمير في نتبعه ، وإما من المقدر مع منا ، كأنه يقول: أبشر كائن منا واحداً؟ وفي هذا نظر.
وقولهم ذلك حسد منهم واستبعاد أن يكون نوع البشر يفضل بعضه بعضاً هذا الفضل ، فقالوا: نكون جمعاً ونتبع واحداً ، ولم يعلموا أن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء ، ويفيض نور الهدى على من رضيه. انتهى.