وفي رواية للإمام أحمد والترمذي والنسائي فِي القصة: فأخبرنا من صاحبك ؟ قال: ( جبريل عليه السلام ) . قالوا: جبريل ! ذاك الذي ينزل بالحرب والقتال والعذاب ، عدونا . لو قلت: ميكائيل ، الذي ينزل بالرحمة والقطر والنبات لكان ! فأنزل الله تعالى: {قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاً لِّجِبْرِيلَ} إلى آخر الآية . ويؤخذ من روايات أخر أن سبب قيلهم ذلك من أجل مناظرة جرت بينهم وبين عُمَر بن الخطاب فِي أمر النبي صلى الله عليه وسلم . فقد روى ابن جرير عن الشعبيّ قال: نزل عمر الرَّوحاء ، فرأى رجالاً يبتدرون أحجاراً يصلّون إليها . فقال: ما هؤلاء ؟ قالوا: يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ههنا . قال فكره ذلك ، وقال: أيما ؟ رسول الله صلى الله عليه وسلم أدركته الصلاة بواد فصلى ، ثم ارتحل فتركته . ثم أنشأ يحدثهم ، فقال: كنت أشهد اليهود يوم مِدْراسِهم ، فأعجب من التوراة كيف تصدّق الفرقان ، ومن الفرقان كيف يصدّق التوراة ! فبينما أنا عندهم ذات يوم ، قالوا: يا ابن الخطاب ! ما من أصحابك أحد أحبّ إلينا منك . قلت: ولم ذلك ؟ قالوا: إنك تغشانا وتأتينا . قال: قلت إني آتيكم فأعجب من الفرقان كيف يصدق التوراة ، ومن التوراة كيف تصدق الفرقان قال ، ومرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا ابن الخطاب ! ذاك صاحبكم فالحق به . قال: فقلت لهم عند ذلك: أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو ، وما استرعاكم من حقه ، وما استودعكم من كتابه ، أتعلمون أنه رسول الله ؟ قال: فسكتوا . قال: فقال لهم عالمهم وكبيرهم: إنه قد عظَّم عليكم فأجيبوه . قالوا: أنت عالمنا وسيدنا ، فأجبه أنت . قال: أمّا إذ نشدتنا به . فإنا نعلم أنه رسول الله . قال: قلت ويحكم ، إذاً هلكتم . قالوا: إنا لم نهلك . قال: قلت: كيف ذلك وأنتم تعلمون أنه رسول الله ثم لا تتبعونه ولا تصدقونه ؟ قالوا: إن لنا عدواً من الملائكة وسلماً من الملائكة .